الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ١١٥
في نفسه ، وتأكد له أن بقاءه سيميت الرجولة والشهامة والنخوة في قلبه ، ليحل محله الخوف والرعب والفزع ، وربما لا يمكنه الصمود والثبات للحوادث مستقبلا ، وربما ينهار أمام عيون الطاغية الوالي زياد ، فصمم على مغادرة دار مضيفه ، وفي ظلام الليل تسلل رشيد خارجا من البيت وترك صورته متجسدة في ذهن أبي أراكة ، كشبح يعتريه كلما خطرت له خاطرة في يقظة وحلم .
ومضت الأيام تلو الأيام ، وزياد ابن أبيه ما انفك يبحث عن رشيد ولا يلين عن مطالبة شرطته وجلاوزته وعيونه ، بالتفتيش عن رشيد الهجري ومطاردته والقبض عليه ، هذا الانسان الذي أقظ مضجعه واعتبره خطرا على الحكم الأموي ، وأخيرا وفي غسق الليل انقضت عليه أيدي الجلاوزة والقي القبض عليه حينما كان رشيد يحاول أن يغير مكانه ، وانتشر الخبر وتسابق الناس إلى مجلس زياد مع إشراقة الشمس لتعرف ما يكون من مصير هذا المعارض الصلب العنيد .
أدخل رشيد الهجري على زياد بن أبيه مقيدا