مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٨٠ - مشاكل تطبيقية اُخرى
خيار تخلّف الشرط الى شرط الخيار، بأن يقال: إنّ البيع فيه شرط ضمنيّ، وهو شرط انحفاظ مقدار الماليّة، ويوجد في الشروط التي تشترط في المعاملات شرط ضمني، وهو شرط ثبوت الخيار على تقدير التخلّف. وهذا مبنى مدرسة المحقّق النائيني
في أمثال هذه الخيارات من خيار الغبن وتبعّض الصفقة ونحوهما.
الوجه الثالث: تطبيق القاعدة على خيار الغبن بلحاظ الضرر الغرضي; لأنّه تعلّق غرضه المعاملي بالتحفّظ على مقدار ماليّة ماله ولم يتحقّق ذلك.
وأورد المحقّق العراقي
على ذلك بأنّه لا عبرة في باب (لا ضرر) بتخلّف الأغراض، وإلاّ للزم ثبوت الخيار لمن اشترى الدواء لمريضه فبرىء المريض قبل استعمال الدواء، الى غير ذلك من موارد تخلّف الغرض، مع أنّه لا شكّ في عدم الخيار في أمثال هذه الموارد.
أقول: الصحيح أنّ هذه النقوض غير واردة في المقام، وأنّه يمكن التفكيك بين مثل هذا الغرض، يعني غرض التحفّظ على مقدار ماليّة المال وسائر الأغراض; وذلك لما مضى منّا من أنّ الضرر على قسمين: ضرر مطلق، وهو ما يضاف الى الشخص بما هو، كما يقال: تضرّر زيد بتلف ماله وقطع يده ونحو ذلك، وضرر مقيّد، وهو ما يضاف الى الشخص بما هو ذو غرض خاصّ. ولذا يصحّ أن يقال بالنسبة للتاجر الذي لم ينتفع في السنة: إنّه تضرّر في هذه السنة، ولا يصدق الضرر بذلك في حقّ هذا الشخص بما هو، فإنّ عدم النفع غير الضرر، فصدق المتضرّر عليه إنّما يكون بما هو تاجر ذو غرض معاملي لا مطلقاً، وقد قلنا: إنّ حديث (لا ضرر) لا يشمل الضرر المقيّد لما فيه من المؤونة، إلاّ إذا فرض ضرر مقيّد مرتكز في أذهان العقلاء باعتبار شدّة تركّز اتّصال ذلك الغرض بالإنسان في أذهانهم الى حدّ صحّ في نظر العرف إطلاق الضرر عليه بقول مطلق من دون أن يحسّ بمؤونة، وعليه يمكن أن يقال: إنّ غرض التحفّظ على مقدار ماليّة المال في المعاملة من هذا القبيل، فيصحّ في نظر العرف إطلاق الضرر بقول مطلق لدى تخلّف هذا الغرض من دون الإحساس بمؤونة. ولا يرد على هذا الإشكال النقض بسائر الأغراض التي من الواضح عدم كونها من هذا القبيل.
نعم ما ذكرناه من فرض كون غرض انحفاظ مقدار الماليّة في المبادلة بالغاً في نظر العرف هذا المستوى من تركّز الاتّصال بالإنسان المؤدّي الى صدق الضرر بقول مطلق عرفاً وإن كان قريباً من النفس، إلاّ أنّه لا يمكننا الجزم بذلك.