مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٩١ - الخامس في بعض التطبيقات لوجوب الفحص
هي في أخذ ما يتوقّف على الأمر في موضوع ذلك الأمر، لا في أخذه في متعلّقه كما هو المفروض في المقام.
وأمّا الترتّب الحقيقي: فبدعوى وجود أمرين مترتبين: أمر بالأهمّ وهو الأمر بصلاة القصر، وأمر بالمهمّ وهو الأمر بصلاة التمام على تقدير عدم الإتيان بصلاة القصر، وبما أنّ كبرى الترتّب قد نقّح إمكانها في محله، يتصوّر في المقام تعدّد الأمر تطبيقاً لتلك الكبرى. وقد اعترض على هذا التطبيق بعدّة اعتراضات. وتطويل الكلام فيها راجع الى بحث الترتّب، إلاّ أنّنا نقتصر هنا على المهمّ من تلك الاعتراضات وهي:
١ ـ ما أفاده المحقّق النائيني
[١]: وهو أنّ من شروط الترتّب كون التضادّ اتفاقيّاً لا دائميّاً كما في الحركة والسكون، ومقامنا من قبيل الحركة والسكون، أي: أنّ التضادّ بين الجهر والإخفات دائمي.
والسيّد الاُستاذ كأنّه وافق على الصغرى أعني كون التضادّ دائميّاً في المقام، واقتصر في مقام الإشكال على الكبرى. فذكر أنّ نكتة الإمكان لا يفرّق فيها بين كون التضادّ دائميّاً أو اتفاقيّاً، فإنّ طلب الضدّين على وجه الترتّب إن قلنا: بأنّه يؤدّي الى طلب الجمع بين الضدّين فهو محال على كل حال، وإلاّ فليس بمحال على كلّ حال[٢].
والصحيح: أنّه مضافاً الى عدم تماميّة الكبرى كما حقّق في بحث الترتّب تكون الصغرى ـ أيضاً ـ غير تامّة; لأنّ الترتّب في الحقيقة بين الصلاة الجهريّة والصلاة الإخفاتيّة، لا بين الجهر والإخفات كما سنحقّقه ـ إن شاء اللّه ـ في دفع الإشكال الثاني، وليس بين الصلاتين تضادّ دائمي، بل ولا اتّفاقيّ.
٢ ـ ما ذكره المحقّق النائيني
[٣] ـ : أيضاً ـ: وهو أنّ من شروط الترتّب كون الضدّين لهما ثالث، وإلاّ فلا يعقل الأمر بأحدهما في طول ترك الآخر; لأنّ ترك الآخر
[١] راجع فوائد الاُصول: ج ١، ص ٣٧٢ بحسب طبعة جماعة المدرسين في قم، وأجود التقريرات: ج ١، ص ٣١٠ - ٣١١.
[٢] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٣١٠ في الهامش.
[٣] راجع فوائد الاُصول: ج ١، ص ٣٧٢ بحسب طبعة جماعة المدرسين في قم، وأجود التقريرات: ج ١، ص ٣١١.