مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٨٢ - الخامس في بعض التطبيقات لوجوب الفحص
ويرد عليه: أوّلاً: أنّ هذا الأمر شايع يتفق كثيراً في حياتنا الاعتياديّة فلماذا نستبعده؟! فمثلاً: قد يكون هناك طعامان مشتركان في مصلحة الشبع، إلاّ أنّ أحدهما مشتمل على لذّة تفوق لذّة الطعام الآخر، ولو شبع الشخص بالطعام الآخر غير اللذيذ لم يلتذّ ـ عندئذ ـ بأكل الطعام اللذيذ بذاك المستوى من الالتذاذ الفائق.
وثانياً: أنّنا نفرض التضادّ بين نفس المحصِّلين للملاك، بأن نقول: إنّ الواجب المحصِّل للملاك ليس هو مطلق القصر، بل القصر المقيّد بعدم مسبوقيّته بالتمام، وهذا يضادّ التمام المأتي به سابقاً. والقول بأنّه كيف يعقل تقييد صلاة القصر الواجب بعدم المسبوقيّة بالتمامّ يشبه القول بأنّه كيف يعقل تقييد صلاة العصر الواجب بالمسبوقيّة بالظهر مثلاً.
ومرجع هذين الإيرادين الى إيراد واحد وهو: أنّ الوجه في استغرابه للتضادّ بين الملاكات من دون التضادّ بين المحصِّلات هو: أنّه لم يُرَ مثل ذلك في مورد من الموارد، فأصبح ذلك في ذهنه بعيداً وغريباً، ونحن نقول: نعم، لا يوجد تضادّ بين الملاكات إلاّ ويوجد تضادّ بين المحصِّلات، لكنّ التضادّ بين المحصِّلات قد يكون ذاتياً وقد يكون عرضيّاً ناشئاً من نفس التضادّ بين الملاكات الموجب لتقييد أحد المحصِّلين بعدم الآخر، فإن كان المقصود إنكار التضادّ بين الملاكات بمعنى: أنّ التضادّ دائماً يكون بين المحصّلات تضادّاً ذاتيّاً، ورد عليه الإشكال الأوّل وهو: أنّنا نرى في الخارج كثيراً أنّ التضادّ يكون بين نفس الملاكات، وإن كان المقصود أنّه لا بدّ من تضادّ بين المحصّلات ولو تضادّاً عرضيّاً بملاك تقييد أحدهما بعدم الآخر ناشئاً من التضادّ بين الملاكات، فهذا ثابت فيما نحن فيه، وهذا هو الإشكال الثاني[١].
[١] يمكن تصوير الجواب الثاني بنحو مستقلّ عن الجواب الأوّل، وذلك بأن يفترض التضادّ بين المحصّلين ذاتياً وغير ناشئ من التضادّ بين الملاكين، بأن يفترض أنّ الواجب المحصّل للملاك الزائد ليس هو مطلق القصر، بل القصر المقيّد بعدم مسبوقيّته بالتامّ، لا بنكتة التضادّ بين الملاك الذي يحصل بالتمام وملاك القصر، بل بنكتة: أنّ ذاك الملاك الزائد لم يكن موجوداً في نفسه، إلاّ في القصر غير المسبوق بالتمام، من قبيل أنّ ملاك صلاة العصر مثلاً ليس موجوداً إلاّ في صلاة العصر المسبوقة بصلاة الظهر، ومن الواضح: أنّ القصر المقيّد بعدم المسبوقيّة بالتمامّ يكون بهذا القيد ضدّاً للتمام في ذاته، وليس هذا القيد في طول التضادّ بين الملاكين.
نعم، هذا الوجه في الحقيقة يختلف عن حرفيّة كلام المحقّق الخراساني; لأنّه كان يفترض التضادّ بين الملاكين بمعنى: أنّ تحصيل ملاك الجامع مستقلاً هو الذي يمنع عن إمكانية تحصيل الزائد بعد ذلك; لأنّ الزائد بوحده غير قابل للتحصيل.