مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٥٠ - أخبار وجوب التعلّم
بيت العلم وبيت النبوّة، فإنّ المفروض أنّ جماعة من كلّ طائفة يهاجرون الى مركز الثقافة الإسلاميّة ليتفقّهوا بثقافة الإسلام، فهؤلاء هم الخبراء الواعون من المسلمين، وبقيّة المسلمين هم العوام الذين سمّاهم أعراباً، فيقول للراوي لا تختر أن تكون من العوام، بل اختر أن تكون من الواعين ومن ذوي الخبرة والبصيرة، ثمّ يطبّق على ذلك الآية الكريمة، وهي بنفسها ناظرة الى المعنى الثاني لا المعنى الأوّل، فهذه الروايات أجنبيّة عن محلّ الكلام.
الطائفة الثالثة: الروايات الدالّة على وجوب السؤال من الأئمة
بالخصوص: وهي الروايات الواردة في تفسير أهل الذكر في قوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ حيث وردت عدّة روايات تقول: نحن أهل الذكر، فتجب عليكم مسألتنا[١]. وهذه الروايات لا بأس بدعوى تعرّضها لما هو محلّ الكلام، فإنّ السؤال من الإمام بما هو سؤال منه ينطبق على ما هو محل الكلام بلا إشكال، إلاّ أنّ مثل هذه الطائفة يأتي فيها إشكال المحقّق العراقي
; لأنّها مختصّة بخصوص السؤال من الإمام
، ومن المعلوم أنّ السؤال منه
ملازم عادة للتوصّل الى واقع الحال، ومعه لا يمكن التعدّي من ذلك الى غيره، إلاّ بدليل.
الطائفة الرابعة: هي الطائفة الدالّة على استحقاق المتورّط في مخالفة الواقع على فرض عدم السؤال والفحص للعقاب، وأحسن ما جاء في هذه الطائفة، هو قوله في صحيحة مسعدة بن زياد، قال: «سمعت جعفر بن محمد
وقد سئل عن قوله تعالى: فللّه الحجّة البالغة، فقال
: إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال: أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلاً، قال له: أفلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه، وذلك الحجة البالغة لله عزّ وجلّ في خلقه»[٢].
وهذه الرواية لا بأس بدلالتها في المقام على ما هو المقصود، وهي مطلقة من حيث العلم بانكشاف الواقع على تقدير السؤال وعدمه، فهي دالّة على المطلوب،
[١] راجع اُصول الكافي: كتاب الحجّة، باب أنّ أهل الذكر هم الأئمة
ص ٢١٠ - ٢١٢، وراجع جامع أحاديث الشيعة الباب الرابع من أبواب المقدّمات، ص ١٧٨ - ١٨٥.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ١ ب ١ من المقدّمات ح ٢٥، ص ٩٤ نقلاً عن أمالي المفيد، راجع ـ أيضاً ـ أمالي المفيد: ص ١٨٠ بحسب الطبعة الثالثة من منشورات المطبعة الحيدريّة المجلس الخامس والثلاثون.