مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٠٩ - قاعدة الميسور
قاعدة الميسور
والدليل عليها من الأخبار روايات ثلاث:
أحدها: الرواية العاميّة: عن رسول اللّه
: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»[١].
وثانيها: الرواية العلويّة: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»[٢].
وثالثها: الرواية العلويّة الاُخرى: «الميسور لا يسقط بالمعسور»[٣].
وهذه الروايات لا يمكن الاعتماد على شيء منها من حيث السند; فإنّ الروايتين الأخيرتين مرسلتان مذكورتان في غوالي اللئالي لم يُرَ لهما عين ولا أثر في كتب الأخبار المتقدّمة، فلا يحتمل فضلاً عن أن يُطمأن باعتماد السابقين الذين هم أشدّ بصيرة منّا بخصوصيّات الخبر من حيث الصدق والكذب على هذين الخبرين، فلا ينجبر سندهما بذلك بناءً على قبول كبرى الانجبار بعمل السابقين، وأمـّا الرواية الاُولى فهي عاميّة مرويّة عن أبي هريرة ليس لها عين ولا أثر في كتب أخبار الخاصّة، ولهذا ليس هنا مزيد حاجة إلى التكلّم تفصيلاً في دلالة هذه الأخبار والإشكالات التي اُوردت عليها، إلاّ أنّنا نتكلّم عن خصوص حديث «الميسور لا يسقط بالمعسور»; لأنّ البحث فيه أكثر فنيّة، وبالتكلّم فيه يظهر حال جملة من الإشكالات التي تتطرّق إلى الحديثين الآخرين ثمّ نتكلّم ـ أيضاً ـ عن حديث «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»[٤].
[١] سنن البيهقي: ج ٤، باب وجوب الحج مرّة واحدة، ح ١، ص ٣٢٦، وصحيح مسلم: ج ٤، باب فرض الحج مرّة في العمر، ح ١، ص ١٠٢.
[٢] غوالي اللئالي: ج ٤، ح ٢٠٧، ص ٥٨.
[٣] نفس المصدر: ح ٢٠٥.
[٤] كأنّ البحث عن هذا الحديث كان نتيجة أنّ اُستاذنا الشهيد
أحسّ بأنّ بعض الحضّار يحبّ أن يبحث عن هذا الحديث أيضاً، وإلاّ فهو كان مصمّماً على الاقتصار على بحث الميسور.