مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢١١ - خروج بعض الأطراف عن الابتلاء
خروج بعض الأطراف عن الابتلاء
التنبيه العاشر: في فرض خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء قبل العلم أو مقارناً له، لا بمعنى الخروج عن تحت القدرة نهائيّاً الذي ظهر حاله في ذيل تنبيه الاضطرار، بل بمعنى كون عدم الارتكاب من قبل المكلّف مضموناً بحسب الطبع الأوّليّ للمطلب، وبقطع النظر عن جهات اُخرى بما فيها الجهات المولويّة، وذلك يكون لأحد أمرين:
الأوّل: أنْ يوجد في قدرة العبد عليه خفاء ناشىء من صعوبته الناشئة من كثرة مقدّماته الطويلة العسرة، فكأنـّه يتراءى للنظر العرفيّ أنـّه غيرُ قادر عليه، فالرجل العادي الذي يزارع مثلاً يتراءى أنـّه غير قادر على نيل الحكومة، والاُمور المرتبطة بمقاماتها رغم أنـّه قد يكون عقلاً قادراً على ذلك.
والثاني: أنْ يفترض عدم الخفاء في القدرة عليه، لكنّه ممّا يتنفّر الإنسان منه بطبعه، وذلك من قبيل أكل الخبائث.
وتختلف كلمات الأصحاب في ظهورها في إرادة أيّ قسم من هذين القسمين، فالمحقّق العراقيّ
يريد من الخروج عن محلّ الابتلاء القسم الأوّل [١]. ولكنّ كلمات المحقق النائيني
[٢] وفاقاً لكلمات الشيخ الأعظم
[٣] تلائم التعميم، وإرادة جامع الخروج عن محلّ الابتلاء بكلا قسميه.
والأصحاب ربطوا هذا البحث بمسألة اُخرى، وهي: أنـّه هل يكون التكليف مشروطاً بالدخول في محلّ الابتلاء، أو لا؟ فمَنْ قال باشتراطه بذلك اختار في المقام
[١] راجع المقالات: ج ٢، ص ٩٢. ونهاية الأفكار: القسم الثاني من الجزء الثالث، ص٣٣٨ و ٣٤٩.
[٢] راجع فوائد الاُصول: ج ٤، ص ٢٢. وأمـّا أجود التقريرات: ج ٢، ص ٢٥٥ ـ ٢٥٦ فصريح في تخصيص المسألة بعدم القدرة العاديّة.
[٣] راجع الرسائل: ص ٢٥١ حسب الطبعة المشتملة على تعليق رحمة الله.