مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩١ - الاضطرار في طرف معين
مشكوك الحرمة.
وأمـّا القسم الثاني: وهو حصول الاضطرار بعد العلم بالحكم، فيمكن أن يتخيّل فيه الانحلال، وجريان الأصل بعد طروّ الاضطرار; إذ قد خرج أحد طرفي العلم الإجماليّ عن الطرفيّة بعد حصول الاضطرار بالقطع بالترخيص والإباحة، فليس هنا علم إجماليّ بالتكليف، نعم كان يوجد لنا قبل الاضطرار علم إجماليّ بالتكليف مردّد بين هذا وذاك، ولكن ذاك العلم الإجماليّ لا ينجّز الطرف غير المضطرّ إليه في زمان الاضطرار إلى الطرف الآخر، لأنّ العلم الإجمالي لا ينجّز الحكم في الزمان الثاني بوجوده الحدوثيّ، وإنـّما ينجّزه بوجوده البقائيّ.
ويرد عليه: ما ذكره المحقّق الخراسانيّ
في حاشيته على كفايته، وأوضحه[١] المحقّق العراقيّ
من أنّ هذا يكون من قبيل العلم الإجماليّ بأحد تكليفين: أحدهما طويل، والآخر قصير، فإنـّا علمنا إجمالاً بوجوب الاجتناب عن الماء من الساعة الاُولى إلى الساعة الثانية التي جاء فيها الاضطرار، أو وجوب
[١] المحقّق العراقيّ
ذكر في المقام: أنّ المسألة تدخل في العلم الإجمالي تدريجيّات، راجع نهاية الافكار: القسم الثاني من الجزء الثالث، ص ٢٥٤ و ٣٥٠، والمقالات: ج٢، ص ٩١ و ٦٧ ـ ٦٨)، ولكنّه لم يذكر ذلك بعنوان توضيح كلام المحقّق الخراسانيّ، فلعلّ مقصود اُستاذنا
هو أنّ المحقق العراقي وضّح أصل المطلب، لا أنـّه وضّح كلام المحقّق الخراسانيّ، أو لعلّه وقع اشتباه في عبارته
أو في قلمي بين المحقّق العراقيّ والمحقّق الاصفهانيّ، فإن المحقّق الاصفهانيّ هو الذي شرح في تعليقته على الكفاية ما أورده المحقّق الخراسانيّ في تعليقته عليها، فراجع المجلّد الثاني من تعليقة المحقّق الاصفهانيّ على الكفاية، ص٢٥٠ ـ ٢٥١.