مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٢٠ - الثامن حول الدوران بين (الشرطية أو الجزئية) و (المانعية)
كما يوجد في بعض الروايات: أنّ أحدهم سأل النبيّ
مَن أبي؟ وكان أبوه بحسب الظاهر شخصاً وعيّن النبي
شخصاً آخر غيره[١]. وهكذا توجد بعض الحقائق التكوينيّة التي لو تبد لهم تسؤهم، إلاّ أنّ حمل الآية على هذا أيضاً خلاف الظاهر; وذلك بقرينة ربط المطلب بتنزيل القرآن، وليس من عادة القرآن أن يبيّن مثل هذه المطالب، فلابدّ أن تكون الأشياء سنخ أشياء تبيّن في القرآن.
وعلى أيّ حال فلا إشكال في أنّ أقرب المحتملات بالنسبة إلى الآية: هو حملها على السؤال عن الأحكام، وهذه الأقربيّة تكون مؤيّدة ومعزّزة للتغلّب على المشكلة الاُولى في الحديث.
وبذلك نكون قد تغلّبنا على الإشكالات الواردة على الرواية. ولكن سقط الحديث عن الاحتجاج به في المقام; إذ غاية ما يستفاد منه بعد هذا هو بيان قاعدة عامّة للحدّ الأقصى للامتثال، وأنّ الامتثال لا يترقّب إلاّ بمقدار لا يلزم منه الحرج، فتكون الرواية خارجة عن محل الكلام.
الدوران بين (الشرطيّة أو الجزئيّة) و(المانعيّة)
التنبيه الثامن: إذا دار أمر شيء بين كونه شرطاً او جزءاً وكونه مانعاً، فقد ذكر الشيخ الأعظم
أنّه ينفى كلاهما بالأصل، ولا يتعارض الأصلان لعدم لزوم المخالفة القطعيّة، فإنّه إمّا أن يأتي في هذه الصلاة التي يصليها بهذا الجزء أو يتركه، نظير دوران أمر شيء بين الوجوب والحرمة[٢].
وأورد عليه المحقّق ا لنائيني
والسيّد الاُستاذ بأنّ المخالفة القطعيّة للجزئيّة، أو المانعيّة في المقام تكون بترك الصلاة رأساً، إذن فيتساقط الأصلان، وعليه الاحتياط بتكرار الفعل إن وسع الوقت[٣].
أقول:إنّ هذاالكلام غير صحيح;لأنّه لو ترك أصل العمل فقدخالف شخص الأمر
[١] راجع تفسير علي بن إبراهيم: ج ١، ص ٨٨٨ في ذيل الآية ١٠١ من سورة المائدة.
[٢] راجع الرسائل: ص ٢٩٧ بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة رحمة اللّه.
[٣] راجع فوائد الاُصول: ج ٤، ص ٩٠ بحسب طبعة مكتبة المصطفوي، وراجع أجود التقريرات: ج ٢، ص ٣١٦، وراجع مصباح الاُصول: ج ٢، ص ٤٨٧.