مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٧٨ - بيان المحقّق النائيني
ذلك الإناء الأبيض أو في الإناء الأصفر، فالموجب للانحلال ليس هو تقدّم المعلوم في العلم الأوّل زماناً في جانب الإناء الأسود والأصفر، وإنـّما الموجب للانحلال هو التقدّم في الجانب المشترك، وهو الإناء الأبيض حيث أوجب ذلك احتمال أنْ لا تكون القطرة على تقدير وقوعها في الإناء الأبيض موجبة لحدوث تكليف.
ولهذا يتمّ الانحلال بالنظرية التي طرحها المحقق النائيني
حتى فيما لو فرض التقدّم والتأخّر في الجانب المشترك فحسب دون الجانب الآخر، كما لو فرض أنـّنا علمنا بوقوع قطرة دم في أوّل الصباح في الإناء الأسود أو الأبيض، ثم علمنا عصراً إنـّه إمـّا وقعت قطرة اُخرى الآن في الإناء الأبيض أو وقعت قطرة اُخرى في أوّل الصباح في الإناء الأصفر، فهنا يتمّ ملاك الانحلال الذي يقول به المحقق النائيني
بلا إشكال; لأنّ العلم الثاني ليس علماً بحدوث التكليف; إذ على تقدير وقوع القطرة الثانية الآن في الإناء الأبيض مع فرض كونه هو النجس من أوّل الصباح لم يحدث تكليف جديد، إذن فالعلم الثاني ليس علماً بحدوث تكليف.
ولا يتمّ الانحلال أيضاً بتلك النظرية لو فرض التقدّم والتأخّر في جانبي الافتراق فحسب دون الجانب المشترك، كما لو علمنا بوقوع قطرة دم في أوّل الصباح في الإناء الأسود أو الأبيض، ثم علمنا عصراً بأنـّه إمـّا وقعت قطرة الآن في الإناء الأصفر أو وقعت قطرة في أوّل الصباح في الإناء الأبيض، فهنا لا تأتي نكتة الانحلال; لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي على كلا تقديريه يكون حدوثاً للتكليف، ففي جانب الإناء الأصفر يكون حدوثاً للتكليف لدى العصر، وفي جانب الإناء الأبيض يكون حدوثاً للتكليف لدى الصباح.
إذا عرفت ذلك قلنا فيما نحن فيه ـ وهو فرض الملاقاة لاحد الإناءين ـ : إنّ التقدّم والتأخّر الرتبي ليس في الجانب المشترك، وهو طرف الملاقى، وإنـّما التقدّم والتأخّر الرتبي في جانبي الافتراق، وهما الملاقى والملاقي، وقد عرفت أنّ التقدّم والتأخّر في جانبي الافتراق ولو كان زمانياً لا يؤثّر في تحقيق نكتة الانحلال، فإلحاق التقدّم والتأخّر الرتبي بالتقدّم والتأخّر الزماني لا يصنع شيئأً في المقام.
ومن الطريف: أنـّه جاء في تقرير بحث المحقّق النائيني
[١] في تقريب
[١] هذا إشارة إلى ما جاء في أجود التقريرات: ج ٢، ص ٢٦٣ ونصّه ما يلي:..... أنّ الشكّ في نجاسة الملاقي حيث كان ناشئاً عن الشكّ في نجاسة ما لاقاه، ففي مرتبة سابقة على الملاقاة يعلم بنجاسة متنجّزه في الطرفين، فالتكليف في أحد طرفي العلم الثاني، يعني طرف الملاقى وهو الجانب المشترك، يكون منجّزاً في مرتبة سابقة على العلم، فلا يكون علماً بتكليف مطلقاً.