مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٤ - تقيّد أحد الطرفين بعدم الآخر
وثانياً: أنـّه لو كان وجوب الحجّ مترتّباً على مطلق عدم وجوب أداء الدين ولو ظاهراً، فهنا تسليمه
لمانعيّة العلم الإجماليّ عن جريان الأصل في نفسه، وحل الإشكال بإثبات وجوب الحجّ أولاً، حتى ينحلّ العلم الإجماليّ، ثمّ ينفى وجوب الدين بالأصل، في غير محلّه، فإنّ نفي وجوب الدين يقلب العلم الإجمالي في المقام إلى العلم التفصيليّ بوجوب الحجّ; لأنّ المفروض ترتّبه على مطلق عدم وجوب الدين ولو ظاهراً، وقد ثبت ذلك فيقطع بوجوب الحجّ، ولا تعقل مانعيّة مثل هذا العلم الإجماليّ في نفسه عن الأصل; إذ هذه المانعيّة دوريّة، فإنـّها لو سلّمت لكان معناها توقّف جريان الأصل على عدم تنجّز هذا العلم الإجماليّ المتوقّف على عدم هذا العلم الإجماليّ، مع أنّ هذا الأصل سبب لانتفاء العلم الإجماليّ، فعدم العلم الإجماليّ موقوف على هذا الأصل توقّف المسبّب على السبب، وهذا دور، ويمكن التعبير عن هذا الدور بشيء من المسامحة، بأنّ مانعيّة هذا العلم الإجماليّ موقوفة على تنجّزه، الموقوف على وجوده، وعدم انقلابه إلى العلم التفصيليّ، الموقوف على عدم نفي وجوب الدين بالأصل، الموقوف على مانعيّة هذا العلم الإجماليّ.
وإن شئت فقل: إنّ مانعيّة العلم الإجماليّ عن الأصل إنـّما كانت لاستلزام الأصل لمحذور عقليّ، وهو الترخيص في المخالفة القطعيّة مثلاً، وهذا المحذور إنـّما يترتّب عند التحفّظ على أمرين: الأصل، والعلم الإجماليّ، فإن فرض أنّ الأصل يقتضي رفع العلم الإجماليّ، فمثل هذا الأصل ليس مخالفاً لحكم العقل، فلا وجه لعدم جريانه.
وثالثاً: أنـّه لو كان وجوب الحجّ مترتّباً على عدم تنجّز الدين، فهنا ليس لدينا علم اجماليّ يتكلّم في تنجيزه وعدم تنجيزه، فإنـّه لو فرض علم إجماليّ في المقام، فما هما طرفاه؟