مفاهيم تربوية في قصّة يوسف - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٩ - احتجاج يعقوب (علیه السلام) بخوفه من أكل الذئب ليوسف (علیه السلام)
فلمّا رأى يوسف الرؤيا وأصبح، فقصّها على أبيه يعقوب، فاغتمّ يعقوب لمّا سمع من يوسف الرؤيا مع ما أوحى الله(عزّوجلّ) إليه: أنِ استعدّ للبلاء، فقال يعقوب ليوسف: لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك; فإنّي أخاف أن يكيدوا لك كيداً، فلم يكتم يوسف رؤياه، وقصّها على إخوته.
قال عليّ بن الحسين
: وكانت أوّل بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لمّا سمعوا منه الرؤيا.
قال: فاشتدّت رقّة يعقوب على يوسف، وخاف أن يكون ماأوحى الله(عزّوجلّ) إليه من الاستعداد للبلاء إنّما هو في يوسف خاصّة، فاشتدّت رقّته عليه من بين ولده، فلمّا رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف وتكرمته إيّاه، وإيثاره إيّاه عليهم، اشتدّ ذلك عليهم،وبدأ البلاء فيهم، فتآمروا فيما بينهم، وقالوا: إنّ يوسف وأخاه أحبّإلى أبينا منّا ونحن عصبة، إنّ أبانا لفي ضلال مبين، اقتلوا يوسفأو اطرحوه أرضاً يخلُ لكم وجه أبيكم، وتكونوا من بعده قوماً صالحين، أي: تتوبون، فعند ذلك ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّالَهُ لَحَافِظُونَ ﴾فقال يعقوب: ﴿ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾.