مفاهيم تربوية في قصّة يوسف - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٩ - يوسف (علیه السلام) يطلب جلب أخيه
يطلب جلب أخيه:استضاف يوسف
إخوته، ورتّب لهم خير ضيافة وإرفاق كما يفهم من قوله: ﴿ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ﴾.
وحينما أرادوا الرجوع إلى أبيهم جعل
بضاعتهم ـ التي كانوا قد أتوا بها بعنوان ثمن مكاييل الغلاّت ـ في رحالهم من طريق فتيانه من دون أن يعرف الإخوة ذلك، وطلب منهم أن يأتوا في السفرة القادمة بأخيهم من أبيهم، يعني: (بنيامين)، وإلاّ فلن يجهّزهم في المرّة القادمة بالغلاّت، في حين أ نّه لو أتوا به فسوف يعطيهم بعددهم مكاييل الغلاّت زائداً كيل بعير للأخ الحادي عشر، فهم وعدوه بمحاولتهم لذلك، ولعلّ معنى ﴿ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ ﴾: هو الوعد بأصل الإتيان بذاك الأخ الصغير.
ولعلّ معنى قوله: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ أنّ إرجاع البضاعة إليهم يكون دليلاً على صدقهم، فيثق الأب بكلامهم، ويوافق على تسليم بنيامين إليهم، كما أنّ جملة ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾تحتمل تفسيراً آخر، وهو: أ نّهم ربّما لا يكون لهم ثمن المكاييل، فلا يستطيعون الرجوع، في حين أنّ بضاعتهم تصلح مرّة اُخرى لجعلها ثمناً، فلعلّهم يرجعون.
* * *