قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - قيادة القلوب
(يا بني عبد المطلب! إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم. فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر) «١».
ان بني عبد المطلب يجب ان يكونوا هداة الناس وقادتهم ولكن هل بالسيف؟ او بالمال؟
كلا لأنهم لا يملكون لا السيف ولا المال الكافي، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينبههم إلى انهم يملكون ما هو أمضى من السيف وأغنى من المال، وهو الأخلاق الحسنة والمعاملة الإنسانية، وطلاقة الوجه وحسن البشر.
وهذا ما ينطبق على حملة الرسالة الإلهية الذين لا يملكون الاموال كما تملكها القوى العالمية، ولا يملكون القوة كما يملكها الجبابرة والمفسدون، ولا يملكون أجهزة المخابرات ودوائرها وشبكاتها، ولكن يملكون ما هو أقوى وأمضى من كل ذلك وهو الأخلاق الحسنة .. إنهم يملكون الجماهير.
فإذا قالت القوى المناوئة أن عندنا الأموال الطائلة والقوة الحاسمة، وشبكات الجاسوسية، فسوف تقول الطلائع الرسالية المؤمنة، أننا نملك الجماهير .. نملك الإنسان .. نملك القلوب ونحكمها، وهذا هو الشيء الحاسم في قضية النهضة والتغيير.
وكفى بتوجيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لنا أن لا نستهين بالناس، أيّاً كانوا حيث يقول:
(من لم يرحم صغيراً ولا يوقّر كبيراً فليس منا) «٢»
.______________________________
(١)- بحار الأنوار، ج ٧١، ص ١٦٩، ح ٣٦.
(٢)- المصدر، ص ٢٢٧، ح ٢١.