قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - أغلال العمل
ولو درسنا سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله والإمام علي بن ابي طالب عليه السلام وسائر الائمة والاصحاب الأجلاء، لرأينا انهم لم يكونوا ليستنكفوا عن أداء أي عمل يكون فيه خير للمجتمع مهما كان صغيراً.
٥- اليأس والقنوط، فعندما يرتكب الإنسان ذنوبا كبيرة وكثيرة في حق الله والناس، أو عندما تكون الظروف صعبة ومعاكسة، والظغوط شديدة فإن قنوطه من رحمة الله، ويأسه من انفراج الامور وتحسّن الاحوال يدفعانه إلى التقاعس والقعود عن العمل، ولكن القرآن يرفع هذه العقبات ويفتح طريق العمل من جديد بالأمل فيقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً الزُّمر، ٥٣
ويقول:
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً الإنشراح، ٥
وهكذا نرى إن الإسلام لا يقول للناس: إعملوا فقط. بل ويقوم برفع الموانع والعقبات من طريقهم ويفك عنهم الأغلال، فتتحرك طبيعتهم البشرية المحبة للعمل والنشاط، وإذا بهم يندفعون إندفاعاً شديداً بحيث يضطر أحياناً إلى أن يكبح قليلا من هذا الاندفاع محافظة عليهم من الإرهاق فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله:
(إن لبدنك عليك حقا)
ويقول: الإمام علي عليه السلام:
(روّحوا قلوبكم، فإنها إذا أكرهت عميت) [١]
إن رسالات السماء لا تحتاج أن تقول للانسان كيف يشق الذّرة ويستخرج الطاقة النووية، فإن اكتشاف ذلك موكول إلى الإنسان
[١] - عوالي اللآلئ، ج ٣، ص ٢٨٠.