قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - التقوى والعمل
الأول: إن التقوى ليس فقط تدفعك إلى العمل، وانّما توجد فيك تلك الدوافع المباركة التي تدعوك إلى الاستمرار في العمل.
فكثير من الناس يندفعون إلى العمل من وحي العواطف وبسبب ردود الأفعال، وهؤلاء سرعان ما تخبو في أنفسهم جذوة العمل ويتوقفون ويتركون العمل ويكون ضررهم على العمل حينذاك أكثر من نفعهم، كالذي يحفر الارض ويضع الأساس ويبني إلى النصف ثم يترك البناء، فالارض كانت صالحة والمواد الانشائية كانت مفيدة للبناء، امّا الان فإنّه أشغل الارض وأفسد المواد الانشائية.
بينما الذي يعمل بدافع التقوى، فانه يستمر في عمله، ولذلك جاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام:
(قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه) [١].
الثاني: إن التقوى تصحح العمل. فالعمل إذا كانت وجهته وجهة باطلة، فإنّه قد يكون كبيراً ومفيداً في الظاهر، ولكنه في لحظة واحدة يتحطم ويكون مثله مثل بقرة حلوب، تعطي مقداراً كبيراً من اللبن السائغ ولكن في آخر لحظة تضرب برجلها اناء الحليب فتقلبه.
كثير من الناس يعمل الواحد منهم ويجتهد، ولكن في سبيل أي شيء؟ في سبيل أن يصل إلى الحكم، وحينما يصل إلى الحكم، تراه يتحالف مع الشرق والغرب كي يستقر في الحكم، حتى لو كان تحالفه هذا على حساب مصالح الشعب.
والقوى الكبرى كذلك تجتهد وتبني المصانع والمعاهد وتقوم بالدارسات العلمية المكثفة، ولكن من أجل ماذا؟
من أجل صناعة وإنتاج أسلحة الدمار الشامل كالقنابل الذرية، والهيدروجينية والنيترونية وذلك لفرض سيطرتها على العالم!
[١] - نهج البلاغة، قصار الحكم، رقم ٤٤٤.