قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - أولا الخلايا الفطرية
لذلك، فإن الإسلام يؤكد على حرمة الزنا ويعتبره أمراً خطيراً جداً.
يقول تعالى:
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا الاسراء، ٣٢
ونجد أن نبينا محمداً صلى الله عليه وآله وسائر الأئمة من أهل بيته عليهم السلام حينما يريدون ان يبيّنوا سبب حرمة الزنا يؤكدون أن الزنا يهدم حصن الأسرة وبالتالي يحطّم المجتمع. ونستطيع أن نستلهم هذه الافكار من الأحاديث التالية:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
(لما أُسري بي مررت بنسوان معلقات بثديهن، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال هؤلاء الّلواتي يورثن أموال ازواجهنّ أولاد غيرهم) [١]
أي انهن يزنين ثم يلحقن أولادهنّ من الزنا بأزواجهن، ومن الطبيعي أن يرث هؤلاء الأولاد أموال غير آبائهم، باعتبار أن الازواج لم يكونوا الآباء الحقيقيين لهم.
وفي حديث آخر نجد الامام الرضا عليه السلام يقول:
(وَحَرَّم الزنا لما فيه من الفساد، من قتل الأنفس وذهاب الأنساب، وترك التربية للأطفال، وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد) [٢].
فالامام الرضا عليه السلام يؤكد على ان المجتمع الذي لا يحصن بالاسرة، لا يملك تربية صالحة للأولاد، إذ أن الإنسان عندما يلجأ لبيتٍ غير بيته يقضي فيه شهوته فانه لا يهتم بأمور اولاده وزوجته، والاولاد لا يشعرون بالمقابل بأهمية بيتهم، ولذلك لا يستلهمون القيم والافكار من أبيهم، فتتفتت الأسرة، وبالتالي يتفتت المجتمع.
[١] - بحار الأنوار، ج ٧٦، ص ١٩، ح ٦.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٦، ص ٩٨.