قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - التقوى وحيوية المجتمع
تحقيقها، ويضمن لكل فرد: أن المكاسب التي يكتسبها بعمله ستكون بالتالي له لا لغيره، الأمر الذي سيدفع بالمجتمع إلى المزيد من العطاء.
ولكن كيف يثق المجتمع المسلم الذي يطبّق كل القيم والمناهج الإسلامية بهذه الحقيقة؟
إنه يثق بها عن طريق واحد وهو: ضرب كل يد سارقة تمتد إلى مكاسب الناس، وقطها بحزم وبسرعة. فحينما تُقطع الأيادي السارقة، ولا يوجد في داخل المجتمع من يفكر أن يستغل الآخرين، أو يستثمر جهودهم، حينئذ تجد كل واحد يعمل مطمئناً، لأنّه يعلم بأن مردود عمله سينتهي بالتالي إليه، إمّا مباشرة وامّا بصورة غير مباشرة.
ان المجتمع الإسلامي يحفر القنوات التي تصب فيها فاعليات الأفراد بحيث يكون ضفافها هي ضرب كل القيم الفاسدة، فاذا كان الفرد في المجتمع يستطيع عن طريق السرقة، أو الإحتيال، أو الغش، أو الرشوة، أو القوة، أو الجاه والنسب، أو عن أي طريق فاسد آخر، أن يحصل على عيشه ومكاسبه، آنئذ لا يثق الآخرون بالعمل. ولماذا يعملون مادام الطريق الأيسر والأسهل هو أن تسرق وترتشي وتنهب، وتحصل على أي شيء عن طريق الخداع والتضليل؟.
وحينما يؤكد الإسلام على ضرب الأيادي السارقة لجهود المستضعفين، والكادحين من الناس، فليس لأنّ هؤلاء مجرمون بحق أنفسهم أو أنّهم يسرقون بضعة دنانير فقط، وانّما لكي يشيع في الناس الأمن فيعرفوا أنّ عملهم لا يذهب لحساب الآخرين، لأنّه من دون الإحساس بالأمن، فإن الناس يتصورون أن مردود عملهم سيذهب إلى جيوب الآخرين، آنئذ لا يعملون، فتتوقف الدورة الاقتصادية في المجتمع.