قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الطليعة شهداء حاضرون بين الناس
(عليكم بالصلاة في المسجد، وحسن الجوار للناس، وإقامة الشهادة، وحضور الجنائز، إنه لابد لكم من الناس، إنّ أحداً لا يستغني عن الناس حياته، فأما نحن نأتي جنائزهم، وإنما ينبغي لكم أن تصنعوا مثل ما يصنع من تأتمّون به. والناس لابد لبعضهم من بعض، ماداموا على هذه الحال حتى يكون ذلك ثم ينقطع كل قوم إلى أهل أهوائهم).
ثم يقول عليه السلام:
(عليكم بحسن الصلاة، واعملوا لآخرتكم، واختاروا لأنفسكم فان الرجل قد يكون كيّسا في أمر الدنيا فيقال ما أكيس فلانا، وانّما الكيّس كيِّس الآخرة) [١].
ثم الامام ما لبث أن أوضح بأن الحضور مع الناس والاختلاط بالجماهير لا يعني الذوبان في بوتقتهم، وانّما يجب المحافظة على الدين، وعلى الميزة الرسالية، أما البقاء مع الناس فهو من أجل هدايتهم فقط وفقط.
* وجاء في الحديث أن الامام علي عليه السلام حين حضرته الوفاة جمع أولاده وأوصاهم بهذه الوصية التي هي لي ولك أيضا، يقول الامام عليه السلام:
(يا بنيَّ عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم، وإن فُقدتم بكوا عليكم. يابنيّ إنّ القلوب جنود مجنّدة تتلاحظ بالمودّة، وتتناجى بها، وكذلك هي في البغض) [٢].
* وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام:
(اتقوا الله وعليكم بالطاعة لأئمتكم. قولوا ما يقولون واصمتوا عما صمتوا. فإنّكم في سلطانِ من قال الله تعالى: وإن كان مكرهم لتزول منه
[١] - المصدر، ص ١٦٢، ح ٢٤.
[٢] - المصدر، ص ١٦٣، ح ٢٦.