قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - آثار التقوى في المجتمع الإسلامي
الثاني: أن التقوى هي القيادة الحقيقية للمجتمع الإسلامي.
فكما أن الإنسان خُلِقَ طموحاً، فكذلك خُلِقَ متنافساً، فإذا عاش الناس جميعاً على الخبز والماء القراح، فإنّهم جميعاً سيكونون قانعين، ولكن مادام الناس ليسو كذلك، إذاً لابد أن يبحثوا عن مادة يتنافسون حولها.
فماهي مجالات التنافس؟
يمكننا أن نقسم مجالات التنافس في الحياة إلى قسمين:
الأول: القيم المادية، كالجاه والسلطة والمال والشهرة والمتع الجسدية. والتنافس حول هذه الأمور فيه عيوب كبيرة منها:
أ- إن هذه الاشياء عرضة للزوال، وحياة الإنسان على الارض قصيرة جداً فهو سيموت ويترك ما تعب في جمعه والحصول عليه.
ب- إن طبيعة الإنسان محدودة، ولذلك فإن تلذذه بالأشياء المادية محدود جداً، فمهما كان الإنسان غنيا فانّه لن يستطيع أن يأكل الا مقداراً محدوداً من الطعام، ولا يمارس الا قدراً محدوداً من المتعة الجنسية.
ج- إن التنافس حول المال سيعود بالأضرار الوخيمة على المجتمع، حيث ستتركز الثروة في أيد قليلة ويبقى السواد الأعظم محروما، فيصبح عرضة للجهل والتخلف، ويسود الحقد والكراهية بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء.
د- إن التنافس حول الجاه والسلطة يؤدي إلى الحرب والتقاتل، لأنّه لا يمكن للجميع أن يصبحوا حكاماً ورؤساء، فالمجتمع يكفيه حاكم واحد، وكل مؤسسة في هذا المجتمع يكفيها رئيس واحد.
وهكذا فالشهوات والقيم المادية محدودة، والبحث عنها والتنافس حولها يحطم الفرد والمجتمع معاً.