قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - آثار التقوى في المجتمع الإسلامي
ثانياً: القيم المعنوية كالعلم وتهذيب النفس والعمل الصالح .. الخ.
وهذه القيم تمتاز بأنّها غير محدودة. فحينما يتنافس الناس حول العلم، يستطيع كل منهم أن يحصل على قدر وافر منه دون أن ينقص من علم الآخرين شيئاً، وحينما يتنافسون في العبادة وتزكية الذات، ويتنافسون حول الأعمال الخيّرة كتأليف الكتب وتأسيس الأجهزة الاعلامية الصادقة كالصحافة والاذاعة والسينما والتلفزيون .. أو كإنشاء المرافق الضرورية مثل المدارس والمساجد والمستشفيات والمصانع، واعداد الجيش الذي يدافع عن الثغور، فان المجال مفتوح على مصراعيه للجميع.
والقرآن الحكيم يحدد لنا هدف التنافس في المجتمع ويقول:
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ الحُجُرات، ١٣
فابحثوا عن التقوى، وتنافسوا على التقوى.
وفي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ المُطَفِّفِينَ، ٢٦ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ البقرة، ١٤٨.
دعوا سباقكم وتسارعكم، وبالتالي تنافسكم، يكون حول الخيرات، فالخيرات كثيرة لا يمكن تحديدها، وبامكان الجميع أن يحصلوا عليها، وكذلك التقوى باعتبارها ركيزة التنافس وقصب السبق الذي يحاول الجميع أن يصل اليه. إن هذا التسابق يؤدي إلى أن يبحث المجتمع دائماً عن التقدّم، وبالتالي يتقدم الجميع وتتقدم البشرية.
من هنا يضرب الإسلام على هذا الوتر، فيبين لنا أن التفاضل بين الناس يجب أن يكون على مقياس التقوى فيقول الإمام زين العابدين عليه السلام:
(لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بالتواضع، ولا كرم الا بالتقوى) [١].
[١] - مجموعة ورّام، ج ٢، ص ١٥٢.