في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - الحج مشروع التوبة وصرح التقوى

قد نقترفها عن عمد أو سهو، عن وعي أو لا وعي، بحق أبنائنا ونوعية رعايتنا وتربيتنا لهم، وبالأخص بالنسبة إلى الذين كتبت علينا الغربة والهجرة، فأصبح من الضروري للغاية التركيز والوعي التام لأساليب التربية التي من المفروض الالتزام بها، لأن أي انحراف يصيب أولادنا سنسأل عنه في يوم القيامة من قبل الله سبحانه وتعالى، فضلًا عن المسؤولية التاريخية والاجتماعية التي ستطالبنا الأجيال بها وتديننا لأجل عدم تحملها.

من هنا أدعو الحجاج والقادمون من مختلف بقاع الأرض؛ أدعوكم دعوةً ملحّةً إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بأولادكم من الناحية الروحية والمعنوية والثقافية كما تهتمون بهم من الناحية المادية.

ثم أدعوكم أن تجعلوا من بيوتكم في بلدان المهجر متقاربة إلى بعض، لكي يكون ذلك عائقاً ومانعاً دون ذوبانكم في المجتمع الغربي وثقافته المادية البعيدة عن قوانين السماء، فكونوا معاً وأسسوا مجتمعكم الخاص بكم، ليحل بعضكم مشاكل بعض، وليفرح بعضكم بفرح بعض.

وكذلك أؤكد عليكم أن تلتزموا بالتعاليم الدينية ونصوصها الكريمة المباركة، وتعلموها أولادكم؛ مثل الآيات القرآنية ونصوص الأدعية والزيارات والأحاديث والروايات .. فهي كلها بمثابة الحصن الحصين لصيانة تربية الجيل وروحياته وأخلاقه.

ولتسعَوّا أيها الحجاج المغتربون جغرافياً إلى تأسيس مراكز علمية ودينية خاصة بكم في مناطق سكناكم حينما ترجعون، وذلك لتأصيل الروح القرآنية في أنفسكم وأولادكم، ولتحاشي خطر الانخراط السلبي في التركيبة الغربية والأميركية التي تواجهونها .. وتأسيس مثل