في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - نحو قراءة جديدة للحج
اسمه: وَلِكُلِّ امَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الانْعَامِ. فهذا منسك ومحطة ووقت للعبادة والعطاء الذي ينبغي للحاج أن يقوم به، وبعد ذلك يحدثنا ربنا عن البدن ثم التقوى باعتبارها الهدف الرئيسي من تشريع فريضة الحج، ثم يحدثنا عن القتال في سبيل الله وأن الله يدافع عن المؤمنين وأن لله سنن ثابتة وقوانين أكيدة حاكمة على خلقه.
فما هي العلاقة بين الحديث عن اللحوم والتضحية بها في الحج وبين الدفاع عن قيم الأمة ومراكز العبادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والتمكن في الأرض؟!
لابد أن تكون ثمة علاقة، وسورة الحج نهايتها خلاصة لمجمل أفكارها، حيث يقول سبحانه وتعالى هناك: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الحج/ ٧٧- ٧٨)
فهذا الحديث هو حديث عن الأمة الحية ذات العمق الحضاري والشهادة على الناس؛ أي الأمة ذات الأهداف التي لا يحدها الإقليم أو العنصر أو الدولة، بل هي ذات هدف تكدح من أجله إلى الله.
وهذا الحديث لم نجد له تطبيقاً متكاملًا عبر التاريخ، لأن الدول الإسلامية التي قامت هنا وهناك أشبه ما كانت بفرص تاريخية، أو مجرد قراءات لكتاب ربنا، وكانت محدودة بوقتها، وعليه فإن الحديث