في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - الحج يفجر الطاقات
السياسي وهو ما عكس نتائج سلبية اخرى كان في مطلعها تكريس التخلف العلمي والديكتاتوري.
إن سنة التنافس في الأمور المادية هي نفسها سنة التنافس في الأمور المعنوية.
وإذا ما تناولنا فريضة الحج المقدسة وما تستوعب من آفاق التنافس في طياتها، عرفنا بشكل جلي أن هذه الفريضة تختزل أصول التنافس الروحي والاجتماعي بأبهى وأروع أشكاله.
فالحج ليس إلّا دعوة صريحة للتنافس في بقعة أو بقاع مقدسة، حتى أن الله جل جلاله قد أوصى الحجاج بما لا مناص عنه بقوله الكريم: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (البقرة/ ١٩٧). وهذا يعني أن على الإنسان القاصد لهذه الفريضة أن يفتح قريحته ويرقى بتطلعه نحو الاغتراف من منهل الخير هذا، نظراً لأن كل نوع من أنواع المناسك المرسومة والمشرّعة في فريضة الحج لها أبعادها وآفاقها اللامتناهية فضلًا عن أصل فلسفتها، والحكمة من وراء تشريعها، وبالتالي فإن المرء لابد وأن يشعر ويتأكد أنه يقف أمام نعمة إلهية عظمى وفرصة تاريخية قد لا تعوض، إذ أنه قد دعي دعوة ربانية من بين مليارات البشر، ليتصل بمصدر الوحي في أرض الوحي.
فكان حرياً به أن يتنافس ويتنافس لنيل أعلى الدرجات من خلال ما تحمل مناسك الحج من قدرة على النهوض بمستوى الإنسان الحاج من الناحية الفكرية والروحية والاجتماعية، ولا مبرر يمكنه رفعه في قبول الدرجة الدانية وهو قد تجشم ما تجشم من العناء وبذل من المال وعانى الغربة.
وعوداً على بدءٍ أؤكد أن معدن التنافس لابد أن نستخرجه من داخل أنفسنا، حيث الاحتكاك بالآخرين والخروج من الفتنة والاختبار