في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - الحج مدرسة التقوى

معرض مدحه لمن لا تشغله الدنيا عن الآخرة .. وهذه هي روح التقوى والالتزام العملي بأوامر الله ومناهيه.

أما مظهر التقوى ومعيارها، فيتجسد في مستوى حنينك إلى مزاولة العبادة والتحسس بلذة التقرب إلى الله تبارك اسمه، لا سيما الحنين إلى معاودة الحج وتحسس لذة المناجاة فيه؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن تحجزك التقوى عن محارم الله، فتكون قد تزودت بها فعلًا. أما إذا ادعيتً التقوى ولكنك رأيت نفسك موغلة في محرم من محارم الله، ووجدتها توّاقةً إلى العمل السيء، فاعلم أن ما ادعيته ليس بالمستوى المطلوب.

ولكلمة؛ إن فريضة الحج التي نهى الله عز وجل فيها أشد النهي عن الفسوق، تعتبر فرصة ثمينة جداً لأعداد نخبة مؤمنة متقية وملتزمة بأوامر الله، ممتنعة عن نواهيه، ومن ثم عودتها إلى مجتمعاتها وأوطانها المنتشرة فيها أمراض التنابز بالألقاب والاستعلاء والتفرقة والسخرية والاستهزاء والكراهية واحتقار الآخرين وغير ذلك من الفواحش الظاهرة والباطنة، تعود النخبة الحاجة المتزودة بالتقوى للمساهمة في إفشاء وتحكيم الصفاء والاحترام والتواضع والتوحد والتعاون والحب والتقدير الذي تعلمته في أرض رسول الله وأهل بيته عليهم السلام؛ مكة والمدينة ..

ولا شك إن الالتزام العملي باحترام الطرف الآخرين والاعتراف بكرامته يضمن لنا الكثير من عوامل النجاح في مشاريعنا الفردية والجماعية، لأنه يجسد قولًا وفعلًا الأرضية المناسبة واللازمة لأي مشروع .. هذا فضلًا عن أن الاعتراف بحقوق الآخرين وبكرامتهم يطرد عن واقعنا عوامل التمزق والانهيار والانغماس في نوع الذنوب التي لا تغفر أبداً، لأنه بمثابة العلاج الجذري لمشاكلنا وأزماتنا النفسية والروحية.