في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - آفاق الدعاء في الحج

وغفران الذنوب وحسن العاقبة والنجاة من عذاب القبر وأهوال يوم القيامة.

ثم يقفز أمام الداعي المقطع الأخير من الدعاء الذي علّمه الله إياه، وهو القائل: وَقِنَا عَذَابَ النَّار. فترى ما هو الداعي إلى ذلك؛ وما هو السر فيه؟ لا سيما وأنه كان قد طلب الحسنة في الآخرة وارتقى به إيمانه إلى التفكير والتخطيط للدنيا والآخرة على اعتبارهما وحدة واحدة من وجوده كمخلوق بإرادة وحكمة إلهية.

إن هذا المقطع القرآني يشير إلى أن الذين يدخلون الجنة يمرون في جهنم، ليكون هذا المرور آخر محطة من محطات تطهيرهم قبل دخولهم الجنة، وكذلك ليكونوا بعملية التطهير هذي مؤهلين تمام التأهيل للخلود في الجنة التي أعدها الله لهم، كما هو تذكير بقول الله سبحانه وتعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا (مريم/ ٧١). وقد فسّر النبي الأكرم وأهل بيته عليه وعليهم صلوات الله وسلامه قول الرب هذا بأن هناك من يرد النار للحظات قصيرة ثم يوفد إلى الجنة، فيما يحكم البعض بالمكوث في النار سنين طويلة وأحقاباً مديدة حتى تشمله رحمة رب العالمين فيؤذن له بالخروج منها والخلود في الجنة.

لذلك؛ فإن دعاء المؤمن ينبغي أن يكون نابعاً من أفق روحي وذهني واسعين، يشملان طلب الحسنة الإلهية في الدنيا والآخرة، بالإضافة إلى إعلان الرغبة الأكيدة في التطهر الكامل في الدنيا حتى يتم التخلص والتوقي من دخول النار .. لأنه المؤمن- على اطلاع كامل بما يعني عذاب النار والتعرض له، وعليه فإنه لا يملك إلّا أن يصرح بالقول: إلهي كما مننت عليّ وشملتني برحمتك ورزقتني حج