في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - يوم عرفة؛ يوم الميعاد الأكبر
لأعبائه والخارجة عن قدرته حال قدومه إلى البيت متعباً منهك القوى، لأنها تدرك أن مثل هذه الأعمال ستكون سبباً للكدورة وزوال الصفاء الباعث لتحقق الظلم بين أفراد الأسرة الواحدة؛ بل لعلها تستقبله بالتهليل والترحيب لتخفف عن كاهله وتزيل من دواخله كثيراً من المتاعب والمشاكل التي ربما كان قد واجهها أثناء القيام بعمله.
وكذا الحال بالنسبة للزوج حين يثق بزوجته ويعتمد عليها ويطمئن لتصرفاتها، فيدرك مدى معاناتها في إدارة شؤون البيت. عندها تتلاشى كافة عوامل الظلم والاجحاف، وتحل محلها مسببات العدل والأنصاف، وبالتالي تقل توقعاته وتحسن تصرفاته، فلا ينال من شخصيتها وكرامتها بل ينظر إليها بمنظار الشريك المتفاني والإنسان المخلص. وهذا المنظار السليم لابد وأن يصاحبه نوع من التسامح في التعامل بين الزوجين، ذلك التعامل المقرون بالقناعة والرضى بالتقدير الإلهي، فلا تتأثر الزوجة بعد ذلك بالمظاهر المادية المغرية التي يتمتع بها الآخرون، سيما الأقربون منهم، والباعث على الغيرة والحسد؛ بل لابد للزوجين والحال هذه أن يترفعا عن تلك الفوارق الطبقية والاجتماعية على الصعيدين المادي والمعنوي، كي تزول الأسباب وتتلاشى العوامل المغرية التي تقودهما إلى إيقاع الظلم على بعضهما البعض؛ ومن أمثلة ذلك هو الظلم الواقع نتيجة المشاكل السائدة اليوم في المجتمعات، سيما مشكلة العدلاء، حين يكون زوج أحد الأختين غنياً مرفهاً ذا إمكانيات مادية وزوج الأخرى ذو دخل محدود لكنه ذو عفاف وأخلاق، لكن زوجته تتوق إلى الحياة التي تحياها أختها المرفهة. وهذا الطموح يكون سبباً لإيقاع الظلم على