في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - يوم عرفة؛ يوم الميعاد الأكبر

البعض. فمن المعلوم أن افتقار كلا الزوجين أو أحدهما لتلك الأسس أو لبعضها، وإلى القواعد التي جاء بها الدين الحنيف، والأسس التي اعتمدها في تنظيم حياة الأسرة، ربما يكون منشأ للظلم الذي يقع بين الزوجين.

وحين لا يدرك كل طرف مسؤولياته وواجباته تجاه الطرف الآخر، ولا ينظر إلى عمق الرابطة التي تربطه بالطرف الآخر إلا بمنظاره الخاص ومن زاوية محدودة، تنشأ له مبررات لإغماز حق الطرف الآخر. ومنع حقوق الآخرين في هذا الحقل كثيرة متعددة، تتكاثر بتكاثر متطلبات الحياة المادية والمعنوية، وتزداد وتنقص بازدياد ونقصان مستوى الإدراك لكل من الزوجين، كل منهما لموقف الآخر ولحدود وواجباته وحقوقه، وذلك مما يؤدي إلى أن ترقى بعض الأمور التافهة اليسيرة إلى مصاف المشكلات والمعضلات العسيرة التي يصعب حلّها.

ولا ريب أن في قبالة هذه السلبيات هناك عوامل إيجابية لابد من توافرها بين أفراد الأسرة الواحدة، وخاصة الزوجين نفسهما كي يستقيم الكيان العائلي على أسس رصينة وروابط متينة؛ فالثقة المتبادلة بين الزوجين من أهم تلك العوامل، وحيث تكون هناك ثقة بينهما تسقط من كل منهما كثير من الأسباب والمبررات الملجئة إلى الظلم والحرمان من الحقوق. فعندما تثق المرأة بزوجها فتدرك وتقدر مدى المعاناة والجهد الذي يبذله الزوج خلال حياته اليومية لطلب المعاش وللقيام بما تتطلبه الحياة الأسرية، وسيكون ذلك رادعاً لها من ممارسة الظلم فلا تقدم على إيقاعه على زوجها، بل تمتنع عن استغلال حبه ومودته لها ولأفراد الأسرة فتتحاشى الملامة والمطالب الملحة المثقلة