في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - يوم عرفة؛ يوم الميعاد الأكبر
على عدم التزام الأبناء بالضوابط والقوانين السرية الإسلامية. ولعل هذه الظاهرة تكاد تبدو جلية وبشكل واسع لدى بعض أبناء هذا الجيل الجديد، الجيل الذي يريد له أعداء الإسلام أن يعيش خارجاً عن نطاق الإسلام متحدياً آدابه ورسومه ليكون مغايراً كل التغاير لحياة العائلة الإسلامية. وهذه ولا ريب مؤامرة واسعة النطاق على الأبناء اتخذت أشكالًا وأساليب مختلفة، جاء البعض منها على شكل ترغيب وتشويق، بل وإغراء بانفصالهم عن آبائهم وذويهم. والأعتى والأمر من ذلك الترغيب بعدم البرّ بالأمهات، وهذا هو العقوق الحقيقي، بل وهو الظلم بعينه.
ومنها ظلم الزوجين أحدهما الآخر، فإن من مصاديق الظلم أن نمنع الآخرين حقوقهم، وهذا النوع من الظلم شائع في أوساطنا وبين أفراد الكثير من العوائل عندما يتخذ التعامل بين الزوجين طابع الظلم، لعلل كثيرة وربما من أهم علله عدم معرفة ماهية الحقوق التي يتمتع بها كل من الزوجين قبالة صاحبه، والواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتق كل منهما تجاه الآخر. وقد يكون من العوامل أيضاً عدم إدراك فحوى الرابطة الزوجية المقدسة، ومتانة الآصرة التي تربط كل منهما بالآخر.
ولسنا هنا يصدد استقراء تلك العوامل والعلل والوقوف على أفرادها بالتفصيل، لكنها وبالإجمال ترجع في الغالب إلى الخلفيات السابقة في حياة كل من الزوجين، وإلى المستوى الإيماني والثقافي الذي يتمتع به كل منهما، ومدى تمسكهما أو أحدهما بالضوابط والأسس الأخلاقية التي تنظم الحياة الأسرية، وكذلك العلاقات الروحية والعاطفية التي تجمع بين الزوجين وأنهما سكن لبعضهما