الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - هل نحن في مستوى هدف الرسالة
الهدف على واقع المسلمين اليوم؟
بالطبع لا، لان المآسي تتعمق وتزداد عند الذين يدعون انتماءهم الى الدين. فقائمة الدول الاكثر فقرا وتخلفا تبتدئ بالبلدان الاسلامية. والحركات الاسلامية يمكنها ان تلقي بسيل التهم على الحكام الظلمة والطواغيت في تخلف المسلمين. وهذا صحيح لانهم رمز الفساد، بل اكبر عامل في تكريس تخلف الأمة وتبعيتها. ولكن هل هذا يعني ان يتملص الانسان المسلم ان تكليفه الشرعي؟
كلا بالطبع، لان المسؤولية ليست ملقاة على عاتق الطغاة فحسب، وانما للمجتمع قسط وافر من مسؤولية ايجاد التخلف. والقرآن الكريم عندما يبين لنا فساد الحكم السياسي، وكيفية ظهور الحكومات والانظمة الظالمة، يوجه المسؤولية الى المجتمع ايضاً. نلاحظ ذلك في قوله سبحانه:
وَإِذَا أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (الاسراء/ ١٦).
وهذا يعني ان الفاسقين هم الذين تسلموا زمام السلطة السياسية، واوصلوا البلاد الى حالة الدمار. والله تبارك وتعالى انما سمح لهؤلاء المترفين ان يصبحوا امراء هذه القرية، التي تعني المنطقة التي يعيش فيها الانسان ايا كانت، لانه اراد ان ينتقم من اهل هذه القرية لفسقهم، وخروجهم عن تعاليم الدين. ولذلك قيل:" كما تكونون يولى عليكم".