الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - خصائص الحج الاجتماعية
إن القرآن الكريم خاطب الناس خطاباً مباشراً دعاهم الى التزوّد من التقوى اثناء ادائهم مناسك الحجّ، والمهم في الانسان الحاج أن يسعى الى الحصول على التقوى، مهما كانت درجة هذا الحصول والتزوّد والطموح. ومن يحصل على هذه الملكة النورانية، هو الذي يتلمس السعادة ويذهب الى الله عز وجلّ بقلب سليم.
وهنا تجدر الاشارة الى ان أمام الانسان رحلة شاقة ووعرة في حياته، لا يعلم مداها بأي حال من الاحوال. فقد تقصر وقد تطول، وهو يجهل موعد مواجهته لملك الموت المفاجئة. ولكن بين هذا وذاك كان الله تبارك وتعالى قد أطلعه كل الإطلاع على إن الأمر المهم في حياته هو أن يمارس ارادته في التصدي لوساوس الشيطان الرجيم الذي لا ينفك عن محاصرته والتغرير به، حتى ولو كان على جبل عرفات ..
فلحظة واحدة يرجع فيها الانسان الى نفسه، ليعلن فيها عزمه على التغيير والمسير نحو نور الله. فالرب تبارك وتعالى لا يطلب من المؤمن غير إشارة بسيطة ليقترب منه، ويفتح أمامه أبواب الرحمة والسعادة الأبدية. وما هذه المصائب والبلايا التي تواجه الانسان في عمره إلا صعقات لإيقاضه من غفلته وتنبيهه عما هو فيه ليتوب ويعمل صالحاً فيما ترك.
ولا نبالغ ان قلنا: ان فريضة الحجّ انما هي محطة لاستراحة الحاج من ذنوبه، ومركز مثير لإيقاف الدوامة الشيطانية الهوجاء التي تعصف به. فهي محطة جديرة باحترام الانسان كي لا تفقد قيمتها بانشغاله بمسائل