الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - الحج جوهرة الايمان
وكما جاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال:" .. فقال أبي عليه السلام: ما وقف بهذا الموقف- عرفات- أحد من الناس من مؤمن ولا كافر إلّا غفر الله له". [١]
فهذه الاوراق التي طلاها الحاج بالسواد باعماله السيئة في كل حياته، تتساقط عنه وتزول، ويفتح صفحة جديدة، ويكون كيوم ولدته أمه. ولكن المشكلة هي بمجرد خروجه من عرفات، لان الشيطان يلحقه مرة اخرى، كما جاء في الحديث الشريف، لذلك فإن الكثير من المؤمنين يتمنون الموت في تلك اللحظة، ويدعون الله بذلك.
روي ان الحج افضل من الصلاة والصيام، لان المصلي انما يشتغل عن أهله ساعة، وان الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم، وان الحاج يشخص بدنه ويضحى نفسه وينفق ماله ويطيل الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه ولا الى تجارة. [٢]
ذلك ان الحاج يواجه في الحج تلك الصعوبات؛ في عرفات، وعند الجمرات، او في الطواف .. وقد يواجه هناك الموت من شدة الحر والزحام، فهو حاسر الرأس امام اشعة الشمس اللاهبة، وهو هناك ليس فقط لا يجوز له ان يزاحم أحد او يدفعه، بل حتى الجدال بالحق لا يجوز له الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ
[١] بحار الأنوار/ ج ٩٦/ ص ٢٤٩.
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٨/ ص ٧٨.