الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩
فقال الرجل: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنَّ أُمَّهُ سِنْدِيَّةٌ مُشْرِكَةٌ، فقال عليه السلام:
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ نِكَاحاً [١].
٣- انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْله وهو يسير مع بعض أصحابه يشيعون جَنَازَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِسْعِهِ لِيُنَاوِلَهُ، فَقَالَ:
أَمْسِكْ عَلَيْكَ شِسْعَكَ فَإِنَّ صَاحِبَ المُصِيبَةِ أَوْلَى بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا [٢].
٤- قال بعض أصحابه: أَصَابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ حَتَّى أَقْبَلَ الرَّجُلُ المُوسِرُ يَخْلِطُ الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ وَيَأْكُلُهُ، وَيَشْتَرِي بِبَعْضِ الطَّعَامِ، وَكَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام طَعَامٌ جَيِّدٌ قَدِ اشْتَرَاهُ أَوَّلَ السَّنَةِ، فَقَالَ لِبَعْضِ مَوَالِيهِ:
اشْتَرِ لَنَا شَعِيراً فَاخْلِطْهُ بِهَذَا الطَّعَامِ أَوْ بِعْهُ فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَأْكُلَ جَيِّداً وَ يَأْكُلَ النَّاسُ رَدِيئاً [٣].
وقال آخر دخلنا على أبي عبد الله في حائط- أي بستان- له وبيده مسحاة يفتح بها الباب وعليه قميص، وكان يقول:
«إِنِّي لَأَعْمَلُ فِي بَعْضِ ضِيَاعِي حَتَّى أَعْرَقَ، وَإِنَّ لِي مَنْ يَكْفِينِي؛ لِيَعْلَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي أَطْلُبُ الرِّزْقَ الحَلَال» [٤].
عبادته وطاعته:
كل من وصف جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بالعمل شفعه بالزهد والطاعة. وإليك بعض كلماتهم في ذلك:
[١] الكافي، ج ٢، ص ٣٢٤.
[٢] الكافي، ج ٨، ص ١٦٠.
[٣] الكافي، ج ٥، ص ١٦٦.
[٤] الكافي، ج ٥، ص ٧٧.