الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الفصل الثَّالث مَوَاقِفُ مُشْرِقَةٌ

أَدَامَ اللهُ عِزَّهُ.

قَالَ: مَا دَعَوْتُكَ، وَالْغَلَطُ مِنَ الرَّسُولِ. ثُمَّ قَالَ: سَلْ حَاجَتَكَ؟

فَقَالَ:

أَسْأَلُكَ أَلَّا تَدْعُوَنِي لِغَيْرِ شُغُلٍ.

قَالَ: لَكَ ذَلِكَ وَغَيْرُ ذَلِكَ. ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللهِ سَرِيعاً. وَحَمِدْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيراً.

وَدَعَا أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُورُ بِالدَّوَاوِيجِ- أي الألحفة والأغطية- وَنَامَ وَلَمْ يَنْتَبِهْ إِلَّا فِي نِصْفِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْتَبَهَ كُنْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ جَالِساً، فَسَرَّهُ ذَلِكَ وَقَالَ لِي: لَا تَخْرُجْ حَتَّى أَقْضِيَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاتِي فَأُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَهُ بِمَا شَاهَدَهُ مِنَ الأَهْوَالِ الَّتِيْ أَفْزَعَتْهُ عِنْدَ مَجِيْءِ الصَّادِقِ عليه السلام، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِانْصِرَافِهِ عَنْ قَتْلِهِ وَدَاعِياً لِاحْتِرَامِهِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ.

يقول محمد: قُلْتُ لَهُ: لَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله، وَجَدُّهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَعِنْدَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَسَائِرِ الدَّعَوَاتِ الَّتِي لَوْ قَرَأَهَا عَلَى اللَّيْلِ لَأَنَارَ، وَلَوْ قَرَأَهَا عَلَى النَّهَارِ لَأَظْلَمَ، وَلَوْ قَرَأَهَا عَلَى الْأَمْوَاجِ فِي الْبَحْرِ لَسَكَنَت [١].

وهكذا استمر المنصور يدعو الإمام مرة بعد أخرى حتى دسَّ إليه السم فقتله.

ولم تقتصر مواقف الإمام المشرفة في التي وقفها مع المنصور فقط، بل إن له مواقف مشابهة مع ولاة المنصور، من ذلك ما يلي:


[١] بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٢٠١.