الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الفصل الثَّالث مَوَاقِفُ مُشْرِقَةٌ
فَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَمَرَكَ بِالمَصِيرِ إِلَيْهِ فِي تَأَنٍّ فَيَسِّرْ وَلَا تُعَسِّرْ وَاقْبَلِ الْعَفْوَ وَلَا تُعَنِّفْ فِي قَوْلٍ وَلَا فِعْل».
قَالَ الرَّبِيعُ: فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِ خَلْوَتِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَوَجَدْتُهُ مُعَفِّراً خَدَّيْهِ مُبْتَهِلًا بِظَهْرِ يَدَيْهِ قَدْ أَثَّرَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ وَخَدَّيْه.
فَأَكْبَرْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَدُعَائِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ.
فَقَالَ:
وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي مَا جَاءَ بِكَ؟
فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ ... حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ.
فَقَالَ:
وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ!
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [١].
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [٢].
قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَانْصَرَفَ إِلَى تَوَجُّهِهِ. فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ؟
[١] سورة الحديد، الآية: ١٦.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ٩٧- ٩٩.