الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - الفصل الثَّالث مَوَاقِفُ مُشْرِقَةٌ
الأحداث التي جرت على الإمام عليه السلام أو على بعض مواليه من المحن التي لاقوها من السلطة لا لشيء إلَّا لأنهم أرادوا الحق ودعوا إليه، تاركاً البحث حولها إلى مجال آخر.
أشخص السفاح الإمام الصادق عليه السلام من المدينة إلى الحيرة لِيَفْتِكَ به، ولكنْ كفاه الله من ذلك.
وجاء دور المنصور فتعاهد الإمام بالأذى اثنتي عشرة سنة، وأشخصه سبع مرات في المدينة والربذة والكوفة وبغداد، وفي كل مرة يستدعيه المنصور، فإذا جاء إليه أنذر وأعذر وذهب بالذل، ورجع الإمام بالخير والمعروف.
وإني إذ أنقل إليك- أخي القارئ- تفصيل هذا الاستحضار في أوائل خلافة المنصور وأواخرها ابتغاءً لبيان حِدَّة الخلاف ونوعيته بين المنصور وبينه عليه السلام.
١- روى السيد ابن طاوس نقلًا عن الربيع حاجب المنصور أنه قال: لَمَّا حَجَّ المَنْصُورُ- ربما يكون في سنة ١٤٠ أو ١٤٤ هجرية- وَصَارَ بِالمَدِينَةِ سَهِرَ لَيْلَةً فَدَعَانِي فَقَالَ: يَا رَبِيعُ انْطَلِقْ فِي وَقْتِكَ هَذَا عَلَى أَخْفَضِ جَنَاحٍ، وَأَلْيَنِ مَسِيرٍ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ فَافْعَلْ، حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا عَبْدِ اللهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقُلْ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ:
«إِنَّ الدَّارَ وَإِنْ نَأَتْ، وَالْحَالَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ، فَإِنَّا نَرْجِعُ إِلَى رَحِمٍ أَمَسَّ مِنْ يَمِينٍ بِشِمَالٍ وَنَعْلٍ بِقِبَالٍ، وَهُوَ يَسْأَلُكَ المَصِيرَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِكَ هَذَا، فَإِنْ سَمَحَ بِالمَسِيرِ مَعَكَ فَأَوْطِهِ خَدَّكَ، وَإِنِ امْتَنَعَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ