الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - الفصل الثَّالث مَوَاقِفُ مُشْرِقَةٌ

وهذا أبو مسلم الذي كان المؤسس للدولة قد غدر به المنصور فقتله شر قتله، وغدر بعيسى بن موسى وعزله عن ولاية العهد بعدما جعلها له إكراماً لما قدَّمه إليه من خدمات جليلة.

كما غدر بنو العباس بكلٍّ من أبي سلمة الخلال، ويعقوب بن داود، وفضل بن سهل، وجعفر البرمكي، ويحيى الحسني، وغيرهم ... ممن أسدوا إليهم خدمات كانت جديرة بأن تُشكر وتُجزى خير جزاء.

موقف الإمام:

يعتقد البعض أن عصر الإمام الصادق عليه السلام كان يمكن أن يكون من أنسب العصور وأخصبها لو كان الإمام يشتغل للثورة الحقة التي تُرجع الخلافة إلى المؤهل لها من عند الله عزّ وجلّ ومن لدن رسوله صلى الله عليه واله؛ لكونه عصر تطور- بالغ الخطورة- في التاريخ الإسلامي، حيث أزاح الستار عما كان الزمن قد ستره من الحقائق الدينية، ولكن الواقع يُنبئ بغير هذا الزعم وهو أن الإمام الصادق عليه السلام لم يكن يستطيع النهوض بإظهار الدعوة على المسرح السياسي في يوم من الأيام، فأما في عصر الأمويين فلما سبق من أنهم لم يكونوا يتورعون من أي جريمة يرتكبونها في سبيل إخماد ثورة ضدهم، مع أن الإمام عليه السلام لم يلجأ إلى الباطل في طريق الحق ولم يستعن بالظلم لتطبيق العدل. وأما بنو العباس فلم يكونوا بأحسن أعمالًا من إخوانهم بني أمية ولا بأورع عن الفتك والمكر في سبيل توطيد ملكهم؛ ولذلك استطاعوا أن ينسفوا عرش بني أمية نسفاً، وهكذا ضرب الباطل بالباطل وكان بينهما تبديلًا.

كما استغل العباسيون كل نشاط لدعوة بني هاشم، واستفادوا