الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الفصل الثَّالث مَوَاقِفُ مُشْرِقَةٌ
وانفجرت من الناس ثورات تُعارض الوضع بكل صراحة ومع أنها فشلت آخر الأمر، لكنها أبقت ضمائرها لتحيا ذات مرة وتقود المسير.
وكانت الثورات قد اتخذت طابعاً واحداً- تقريباً- هو الأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام ابن بنت رسول الأمة الذي جاهد الباطل للحق فَقُتِل أفظع ما تكون قتلة في التاريخ.
أما بنو العباس فهي فرقة تنتمي إلى عم الرسول، كانت لها سوابق لا بأس بها في تاريخ المعارضة السياسية لدولة بني أمية، أكسبتها مزيداً من الكرامة والاعتبار بين الشعب الساخط على سياسة الأمويين.
وجاءت سنة الثورة وأرسلت الثورات مبعوثها إلى خراسان- آخر نقطة تقريباً من البلاد الإسلامية- حيث يتواجد أنصار الدعوة، لتعلن الثورة في الوقت المعلوم.
وكان أبو مسلم الخراساني فرداً مؤمناً بضرورة قلب الأوضاع مهما يكن من أمر، ولم يكن يؤمن بغير ذلك أبداً. وهذا الإيمان في الواقع أصمّه وأعماه. وعدم إيمانه بغيرها هو الذي سبب نجاح بني العباس في ثورتهم دون غيرهم ممن خرجوا على الدولة، حيث إن الثائرين على الأغلب كانوا يتورعون عن ارتكاب المحرمات ولو ضمنت نجاحهم الدائم، في الوقت نفسه الذي لم يكن أنصار بني أمية مُحجمون عن أي عمل يدعم سلطانهم أو يُفني عدوهم، فإذا حاربهم من كان مثلهم في هذه التبعية تساوى احتمال نجاح الطرفين.
لم يكن أبو مسلم فريداً بين المنتمين إلى الدعوة العباسية الجديدة، بل إن الأكثرية الغالبة من قادتها كانوا من هذا الطراز، فلم يروا عائقاً