الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - الفصل الثَّاني عَهْدُ إِمَامَتِهِ
إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَفِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَانْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَلَا حَالَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَيَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَيَبْطُلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ، وَفِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْقِدَمِ؛ وَلَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَالْعَدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ».
فقال ابن أبي العوجاء: هَبْكَ عَلِمْتُ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَالزَّمَانَيْنِ مَا ذَكَرْتَ وَاسْتَدْلَلْتَ عَلَى حُدُوثِهِا، فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حَدَثِهَا؟
فَقَالَ عليه السلام:
«إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ المَصْنُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَوَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلُّ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَوَضْعِنَا غَيْرَهُ. وَلَكِنْ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا وَنَقُولُ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى مَا ضُمَّ شَيْءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ، وَفِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ، كَمَا أَنَّ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولُهُ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيم» [١].
ومرة جاء وقد جمع كيده وحشد أدلته وحدّ أظفاره، فما أن تباحث مع الإمام حتى أُفْحِمَ إفحاماً، فقام ولم يرجع حتى هلك [٢]، وَطُوِيَ بموته على هذه الشاكلة صفحة إلحاد كان لها أنصار وأعوان، ومضى زعيم إلحاد كان له صولة وجولة وحزب كبير.
٢- يروى عن هشام بن الحكم أنه قال: كَانَ زِنْدِيقٌ بِمِصْرَ يَبْلُغُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ للهِ عليه السلام، فَخَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ لِيُنَاظِرَهُ فَلَمْ يُصَادِفْهُ بِهَا، فَقِيلَ
[١] الاحتجاج: (ص ٧٦).
[٢] ذكر العلامة المظفر في كتابه (الإمام الصادق) أن سليمان عامل الكوفة من قبل المنصور قتل ابن أبي العوجاء لالحاده وزندقته.