الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - الفصل الثَّاني عَهْدُ إِمَامَتِهِ

اللهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ؛ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَزِيَارَتِهِ، وَجَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ؛ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ، وَطَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ، مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَمَجْمَعِ الْعَظَمَةِ وَالجَلَالِ، خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَانْتُهِيَ عَمَّا زَجَرَ اللهُ المُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَالصُّوَرِ».

فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ: ذَكَرْتَ أَبَا عَبْدِاللهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِب.

فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام:

«كَيْفَ يَكُونُ يَا وَيْلَكَ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ، وَإِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَيَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَشْغَلُ بِهِ مَكَانٌ وَلَا يَكُونُ مِنْ مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ، يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ آثَارُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَفْعَالُهُ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ المُحْكَمَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه واله جَاءَنَا بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ، فَإِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَسَلْ عَنْهُ أُوضِحْهُ لَكَ».

قَالَ: فَأُبْلِسَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، وَانْصَرَفَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي خُمْرَةً [١] فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ.

فَقَالُوا: اسْكُتْ فَوَاللهِ لَقَدْ فَضَحْتَنَا بِحَيْرَتِكَ وَانْقِطَاعِكَ، وَمَا رَأَيْنَا أَحْقَرَ مِنْكَ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: أَبِي تَقُولُونَ هَذَا! إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُؤُوسَ مَنْ تَرَوْنَ- وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ المَوْسِم-.

ومرة أخرى جاء إليه يسأله عن حدوث العالم؟

فَقَالَ عليه السلام:

«إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَلَا كَبِيراً إِلَّا وَإِذَا ضُمَ


[١] أي فراش يستريح عليه.