الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - الفصل الثَّاني عَهْدُ إِمَامَتِهِ
المفضل)، ورسالته المسماة ب- (الإهليلجة) وما إليها.
الثالثة: المواجهة الشخصية لزعماء فكرة الإلحاد. وباعتبار أن هذه العملية الأخيرة كانت أبلغ في مقابلة الموجة من اللتين سبقتا، لذلك يجدر بنا الوقوف عندها قليلًا لقراءة بعض القصص والأحداث المهمة:
١- كان ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَابْنُ طَالُوتَ وَابْنُ الْأَعْمَى وَابْنُ المُقَفَّعِ فِي نَفَرٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ، كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِي المَوْسِمِ بِالمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَبُو عَبْدِاللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِيهِ إِذْ ذَلِكَ يُفْتِي النَّاسَ وَيُفَسِّرُ لَهُمُ الْقُرْآنَ وَيُجِيبُ عَنِ المَسَائِلِ بِالْحُجَجِ وَالْبَيِّنَاتِ، فَقَالَ الْقَوْمُ لِابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ: هَلْ لَكَ فِي تَغْلِيطِ هَذَا الْجَالِسِ وَسُؤَالِهِ عَمَّا يَفْضَحُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ المُحِيطِينَ بِهِ.
فأجابهم بالإيجاب، واتجه- بعد أن تفرَّق الناس- صَوْبَ الإِمَامِ، وَقَالَ أَبَا عَبْدِ اللهِ: إِنَّ المَجَالِسَ أَمَانَاتٌ [١] وَلَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهِ سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ؛ فَتَأْذَنُ لِي فِي السُّؤَالِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللهِ عليه السلام: سَلْ إِنْ شِئْتَ.
فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ: إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ، وَتَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ، وَتَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ المَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَالمَدَرِ، وَتُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ، مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا وَقَدَّرَ عَلِمَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِ حَكِيمٍ وَلَا ذِي نَظَرٍ؛ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ وَسَنَامُهُ وَأَبُوكَ أُسُّهُ وَنِظَامُهُ؟
فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ عليه السلام:
«إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللهُ وَأَعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ وَلَمْ يَسْتَعْذِبْهُ، وَصَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ وَرَبَّهُ، وَيُورِدُهُ مَوَارِدَ الهَلَكَةِ وَلَا يُصْدِرُهُ. وَهَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ
[١] إن هذه الكلمة اعتادت العرب استعمالها عندما يريدون أن يقولوا شيئاً مكتوماً يسترونه عن الناس.