الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - الفصل الثَّاني عَهْدُ إِمَامَتِهِ
المعصومين الأربعة عشر وفيهم رسول الله صلى الله عليه واله- بقدر ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام. ولقد جمع المتأخرون من الشيعة ما رُوي عنهم في مجلدات ضخمة: فكان البحار للمجلسي يحوي مائة وعشرة مجلدات، وكان جامع الأخبار للنراقي مثيلًا له، وكان مستدرك البحار نظيراً له، وقد احتوت غالبية هذه الكتب ونظائرها على أحاديث الإمام الصادق عليه السلام وأكثرها في الفقه والحكمة والتفسير وما إلى ذلك.
أما في سائر العلوم فلم يصل إلى أيدينا إلَّا الشيء القليل، حيث ذهب معظمها ضحية الخلاف السياسي الذي أعقب عصر الإمام، فكم من كتب مخطوطة للشيعة أحرقتها نيران المنحرفين، وكان نصيب مكاتب الفاطميين بمصر أكثر من ثلاثة ملايين كتاب مخطوط، وكم من كتب لفَّتها أمواج دجلة والفرات وأحرقتها مطامع العباسيين ببغداد والكوفة، وكم من محدّث واسع المعرفة جمّ الثقافة ظلت العلوم هائجة في فؤاده لا يستطيع لها نشراً خوفاً من إرهاب العباسيين وإجرامهم، فهذا ابن أبي عمير ظلَّ في سجون بني العباس مدة طويلة- ومن المؤسف- أن الكتب التي كتبها هُجِرَتْ في هذه المدة حتى عفنت وأكلها التراب، وراحت أحاديث كثيرة منها صحيحة الأعمال. وهذا محمد بن مسلم حفظ ثلاثين ألف حديث عن الإمام الصادق ولم يَرْوِ منها شيئاً.
إذا عرفنا كل ذلك أمكننا معرفة مدى شمول ثقافة هذه المدرسة للعالم الإسلامي ومدى سعة أفقها الرحيب.
والمشهور أن منهاج الإمام الصادق عليه السلام كان يوافق أحدث مناهج التربية والتعليم في العالم، حيث ضمَّت حوزته اختصاصيين كهشام بن الحكم الذي تخصَّص في المباحث النظرية، وتخصص زُرارة