الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - الفصل الثَّاني عَهْدُ إِمَامَتِهِ

في سنة (١١٧ ه-)- حيث انتقل الإمام الباقر عليه السلام إلى جوار ربه ضحية غالية لسياسة بني أمية الجائرة- أوصى إلى ولده الصادق عليه السلام وهو في سن الرابعة والثلاثين بمدرسته التي اجتمعت عليها المئات من ذوي الفكر والبصيرة، حتى كانت نواة المدرسة الكبرى التي أسَّسها الإمام الصادق عليه السلام من بعد أبيه، كما أوصى له بالإمامة. وبهذا انتقلت إلى الإمام الصادق عليه السلام قيادة الأمة الدينية ومسؤولياتها السياسية الكبيرة.

المدرسة الكبرى:

لعلنا لن نجد في التاريخ الإنساني مدرسة فكرية استطاعت أن تُوجِّه الأجيال المتطاولة، وتفرض عليها مبادئها وأفكارها، ثم تبني أمة حضارية مُتوحِّدة لها كيانها وذاتيتها، مثلما صنعته مدرسة الإمام الصادق عليه السلام.

إن من الخطأ أن نُحدِّد إنجازات هذه المدرسة فيمن درس فيها وأخذ منها من معاصريها وإن كانوا كثيرين جدًّا، وإنما بما خلّفته من أفكار، وبما صنعته من رجال غيرّوا وجه التاريخ ووجهوا أمته، بل وكوَّنوا حضارته التي ظلت قروناً مستطيلة.