احكام الخمس - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - لماذا الخمس؟

غيره بالبخل فقال سبحانه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ‌ (البقرة/ ٢٧٤ (.

وكان شرط قبول الصدقة والانفاق في سبيل الله أن يكون خالصاً لوجهه حيث قال الله سبحانه إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُوراً (الانسان/ ٩).

وقد نهى ربنا عن العطاء الذي يرافقه المنّ والأذى فقال سبحانه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنّاً وَلآ أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِم وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ‌ (البقرة/ ٢٦٢). وقال سبحانه يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَاصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْ‌ءٍ مِمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ‌ (البقرة/ ٢٦٤).

ولأن الصدقة لله. والعطاء الحق انما هو ما يكون خالصاً لوجهه الكريم. حيث قال سبحانه لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَانْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ الَّا ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ‌ (البقرة/ ٢٧٢).

لذلك فإن مورد الانفاق عند المؤمن يتميز كلياً عن موارد إنفاق المرائين، فإذا انفق المرائي لمن يرجو منه جزاءً وشكوراً. أويرجو منه تذللًا وخضوعاً. فإن المؤمن ينفق للفقراء الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، حيث يقول سبحانه لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ احْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لا يَسْالُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ‌ (البقرة/ ٢٧٣).

وبقدر ما إمتدح القرآن الكريم المنفقين ذم البخلاء، الذين يمنعون عن المحتاجين الماعون، قال سبحانه

فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ* الَّذِينَ‌