احكام الخمس - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - لماذا الخمس؟

بل كل إنفاق. وانما جاءت السنة الشريفة وخصصت الانفاق في أمور، وسميت بالزكاة دون أن تكون الكلمة خاصة بها. فإذا راجعت السنة وبالذات روايات الرسول (صلى الله عليه وآله) تجد أن كلمة الزكاة، تعني مطلق العطاء، وحتى أنها تقارن بكلمة الانفاق في سعتها، ألا تسمع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)، يقول

" زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه‌

". [١]

والخمس نوع من الزكاة بالمعنى الأعم، لا المعنى الذي اصطلح عليه المتشرعة فيما بعد نقلياً.

ثانياً: إن كلمات القرآن في العطاء- عديدة- وقد سبق الحديث عنها آنفاً (الصدقة، الانفاق، الزكاة العطاء، الجهاد بالمال، الحق المعلوم)، ويبدو أنها تعني واقعاً مطلقاً هو البذل. وانما السنة هي التي فصلت القول فيها تفصيلًا. وإنما الخمس بيان لمقدار العطاء، ولا يجوز أن نعجله قسيماً لكلمات القرآن في الانفاق .. أو ليس الخمس إنفاقاً وتصديقاً للرسالة، ووقاية لشح النفس، وجهاداً بالمال، وعطاءً وحقاً معلوماً؟ بلى كل تلك الكلمات تصدق في الخمس كما تصدق في الزكاة (بالمعنى الخاص) وتصدق في الانفاق في الحج وفي الصدقة (بمعنى إعطاء الفقير شيئاً من مالك).


[١] بحار الانوار (ج ٩٣/ ص ١٣٦/ رواية ٦٨)