بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٠ - في أن من شرب الخمر لم يحتسب صلاته أربعين صباحا، والأقوال فيه، وما قاله
أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا صلاة لحاقن ولا لحاقب ولا لحاذق، فالحاقن الذي به البول، والحاقب الذي به الغائط والحاذق الذي به ضغطة الخف [١].
بيان: قال في النهاية: فيه أنه نهى عن صلاة الحاقب والحاقن، الحاقب الذي احتاج إلى الغائط فلم يتبرز، فانحصر غائطه، والحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغايط وقال: الحاذق الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله أي عصرها وضغطها وهو فاعل بمعنى مفعول انتهى، وعد الأصحاب هذه الثلاثة من مكروهات الصلاة.
٨ - العلل والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا غلبتك عينك وأنت في الصلاة فاقطع الصلاة ونم، فإنك لا تدري لعلك أن تدعو على نفسك [٢].
٩ - الخصال: بالاسناد المتقدم قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين يوما وليلة [٣].
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن ثعلبة، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل: تبارك اسمك وتعالى جدك، وإنما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم، وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين [٤].
[١] معاني الأخبار ص ٢٣٧، أمالي الصدوق ص ٢٤٨.
[٢] علل الشرايع ج ٢ ص ٤٢، الخصال ج ٢ ص ١٦٥.
[٣] الخصال ج ٢ ص ١٦٧.
[٤] الخصال ج ١ ص ٢٦، قال الطبرسي في قوله تعالى: " وأنه تعالى جد ربنا ":
والمعنى تعالى جلال ربنا وعظمته عن اتخاذ الصحابة والولد، عن الحسن ومجاهد، وقيل:
معناه تعالت صفات الله التي هي له خصوصا وهي الصفات العالية ليست للمخلوقين عن أبي مسلم وقيل: تعالى قدرة ربنا، عن ابن عباس، وقيل: تعالى ذكره عن مجاهد، وقيل فعله وأمره عن الضحاك، وقيل علا ملك ربنا عن الأخفش، وقيل تعالى آلاؤه ونعمه على الخلق عن القرظي، والجميع يرجع إلى معنى واحد وهو العظمة والجلال ومنه قول انس بن مالك: كان الرجل إذا قرء سورة البقرة جد في أعيننا: أي عظم.
وعن الربيع بن أنس أنه قال: ليس لله جد وإنما قالته الجن بجهالة فحكاه سبحانه كما قالت، وروى ذلك عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام انتهى.
ومما روى في ذلك ما في تفسير القمي ص ٦٩٨ قال: انه شئ قالته الجن بجهالة فلم يرضه الله تعالى منهم، ومعنى " جد ربنا " أي بخت ربنا.
أقول: اختلف المفسرون في توجيه النصب في قوله تعالى " وأنه " " وأنهم "، و " أنا " الواقعة في صدر آيات هذه السورة، والذي ظهر لي بعد التدبر في الآيات أن النصب هو الصحيح وأن ذلك كله عطف على الرشد في قوله " يهدى إلى الرشد " والمعنى أن الجن بعد ما سمعوا القرآن قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد وهو توحيد الله عز وجل فأمنا به ولن نشرك بعد ذلك بربنا أحدا، ويهدى إلى أنه - تعالى جد ربنا - ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا حيث قال: ان الله اتخذ صاحبة وولدا.
ومن عجيب ما فيه أنه يحكى من أحوالنا ما هو غائب عن أبصار البشر وحواسهم يخبر بأنا ظننا أن لن تقول الجن والإنس على الله كذبا، وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع وأنا... وأنا... وأنا..
فهذه الآيات تحكى أن الجن بعد ما سمعوا القرآن العزيز وعرفوا ما فيه من المعارف الحقة - أصولا وفروعا - آمنوا به ثم انصرفوا إلى سائر اخوانهم فأنذروهم بالقرآن وبينوا لهم معارفه وحقائقه، الا انهم حينما شرعوا في بيان تلك الحقائق والمعارف لإخوانهم، جذبتهم العظمة الإلهية فقالوا من عند أنفسهم تعظيما لله عز وجل: " تعالى جد ربنا " وجعلوه جملة معترضة بين الكلامين وكان أصل الكلام " وأنه ما اتخذ ربنا صاحبة ولا ولدا ".
فكل ما بينوه من حقائق القرآن الكريم وأخباره الغيبية في كلماتهم هذه، موجود في القرآن العزيز، الا معنى هذه الجملة المعترضة " تعالى جد ربنا " فان الجد هو الحظ والبخت والنصيب وتوجب هذه الجملة حطا من عظمة الله وقدرته، حيث يسند عظمة الله وقدرته و جلاله إلى البخت والاتفاق.
فإذا قال المصلى على ما كان يقوله ابن مسعود في تشهده: " تبارك اسمك وتعالى جدك " فقد نقض مفهوم الصلاة وهو التوجه والدعاء وتحميد الله عز وجل وتمجيده.
وأما قول الرجل " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فإن كان يقوله في التشهد الأول فقد أبطل تحريم صلاته وخرج عنها، وإن كان يقوله في التشهد الأخير، فإن كان بعد التسليم على النبي صلى الله عليه وآله فلا بأس به حيث أنه قد خرج عن الصلاة بالتسليم المبيح على ما سيجئ شرحه في محله، وإن كان قبل ذلك أو بدونه بطلت صلاته كما في التشهد الأول، نعم إذا قاله بعد: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " خطابا للنبي وآله: فلا بأس به أيضا، فان هذا السلام أيضا مخرج عن الصلاة مبيح للتكلم بالكلام الادمى.
وأما سند الحديث، فقد رواه في الفقيه ج ١ ص ٢٦١ مرسلا ورواه الشيخ في التهذيب باسناده إلى أحمد بن محمد بن عيسى، وهو صحيح كسند الخصال المؤيدة بالفقيه.