بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٢ - في مبطلات الصلاة
فتكلم لم تفسد صلاته على المشهور بين الأصحاب وذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان والأول أقرب لدلالة الأخبار الكثيرة عليه [١] ولو تكلم مكرها فالظاهر البطلان، وتردد في المنتهى ثم اختار الابطال.
ومنها الأكل والشرب وذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف و المبسوط إلى الابطال، ومنعه المحقق في المعتبر، وطالبه بالدليل على ذلك [٢] واستقرب عدم البطلان إلا مع الكثرة، واختاره جماعة من المتأخرين ولا يخلو من قوة قال في المنتهى: ولو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر، فذاب فابتلعه لم يفسد صلاته عندنا، وعند الجمهور، لأنه ليس أكلا، أما لو بقي بين أسنانه شئ من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا لأنه لا يمكن التحرز عنه، وكذا لو كان في فيه لقمة ولم يبلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل انتهى.
ولو وضع في فيه لقمة ومضغها وابتلعها، أو تناول قلة فشرب منها، فقال العلامة في التذكرة والنهاية أنه مبطل، ونقل في المنتهى إجماع الأصحاب على عدم بطلان الصلاة بالاكل والشرب ناسيا.
واستثنى القائلون بالمنع الشرب في صلاة الوتر لمريد الصوم، وخائف العطش فيه لرواية سعيد الأعرج [٣] قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أبيت وأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان وأمامي قلة بيني وبينها خطوتين أو ثلاثة، قال عليه السلام: تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود إلى الدعاء.
[١] سيأتي الكلام فيها مشروحا انشاء الله تعالى.
[٢] الأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وآله " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " فيحرم على المصلى بعد تكبيرة الاحرام تعمد كل فعل ينافي أفعال الصلاة " كل كلام ينافي ذكر الله عز وجل، نعم إذا دخل في فيه شئ أو ماء دافق ودخل جوفه من غير تعمد منه للازدراد، كان مغلوبا عليه، وكل ما غلب الله على العبد، فالله أولى له بالعذر.
[٣] التهذيب ج ١ ص ٢٣٠.