بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١١ - آداب الصلاة والأدعية التي كانت بينها من البدو إلى الختم
توضيح وتنقيح ذكر الصدوق رحمه الله كثيرا من ذلك في الفقيه بأدنى تغيير، قوله: " متكاسلا " أي متثاقلا " ولا متناعسا " أي بأن يكون النوم غالبا عليك " ولا مستعجلا " أي حال الصلاة أو قبلها أيضا " ولا متلاهيا " أي غافلا عما تأتي به بأن لا تكون مع حضور القلب، قال في النهاية: يقال: لهوت بالشئ ألهو لهوا، وتلهيت به إذا لعبت به و تشاغلت وغفلت به عن غيره، وألهاه عن كذا أي شغله، ولهيت عن الشئ بالكسر ألهى إذا سلوت عنه وتركت ذكره، وإذا غفلت عنه واشتغلت.
" على السكون " أي سكون الجوارح " والوقار " أي حضور القلب " والتؤدة " التأني في الافعال " والخشوع والخضوع " البكاء والتضرع أو حضور القلب واطمينان الجوارح، والفقرات بعضها مؤكدة لبعض.
" فصف بين قديمك " أي تكونان محاذيتين لا تكون إحداهما أقرب إلى القبلة من الأخرى، أو يكون الفصل بينهما مساويا، وهذا لا يناسب كون أصابع رجليه جميعا إلى القبلة، كما ورد في صحيحة زرارة [١] إلا بتوسع في إحداهما، ولعله لذلك قال في النفلية وأن يستقبل بالابهامين القبلة " وانصب نفسك " بكسر الصاد على المجرد أي أقمها مستويا بأن يقيم صلبه، كما روي عن الباقر عليه السلام [٢] في قوله تعالى " فصل لربك وانحر " قال: النحر الاعتدال في القيام بأن يقيم صلبه ونحره، أو على بناء الافعال أي أتعب نفسك في العبادة كما قيل في قوله تعالى: " فإذا فرغت فانصب ".
" ولا تلتفت " أي لا بالعين ولا بالوجه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت، وقال صلى الله عليه وآله: أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار؟
" فإن لم تكن تراه " أي إن لم تكن في مراقبة الله سبحانه وعرفانه في هذا المقام فكن في مقام مراقبة أنه يراك، وبين المقامين فرق ظاهر، والمقام الأول مقام
[١] التهذيب ج ١ ص ١٥٧.
[٢] التهذيب ج ١ ص ١٥٨.