بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٨ - قصة حماد الذي صلى عند مولانا الصادق عليه السلام وكيفية الصلاة التي صلاها
المشهور، " قدر ثلاثة أصابع " المشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يكون بينهما ثلاثة أصابع مفرجات إلى شبر، وفي صحيحة زرارة أقله أصبع، وأوله بعضهم بطول الإصبع ليقرب من الثلاثة ويظهر منها أنه لابد أن يكون في الركوع بينهما قدر شبر " بخشوع واستكانة " متعلق بقام، وقال الشهيد الثاني - ره -: الخشوع الخضوع والتطأمن والتواضع ويجوز أن يراد به الخوف من الله والتذلل إليه كما فسر به قوله تعالى: " الذين هم في صلاتهم خاشعون " [١] بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا، بل يجعل نظره إلى موضع سجوده والاستكانة استفعال من الكون أو افتعال من السكون وهي الذلة والمسكنة.
وقال الوالد قدس سره: فهم حماد الخشوع إما من النظر إلى موضع السجود، وإما من الطمأنينة وتغير اللون، أو من بيانه عليه السلام، ويمكن أن تفهم النية من الخشوع لأنها إرادة الفعل لله، والخشوع دال عليها، ولذا لم يذكرها مع ذكر أكثر المستحبات.
" ثم قرء الحمد بترتيل " قال الشيخ البهائي قدس سره: الترتيل التأني، وتبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها، مأخوذ من قولهم ثغر رتل ومرتل إذا كان مفلجا وبه فسر في قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " [٢] وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه حفظ الوقوف وبيان الحروف، أي مراعاة الوقف التام والحسن، والاتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة وأمثالها والترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب، ومن حمل الامر في الآية على الوجوب فسر الترتيل باخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز ولا يندمج بعضها في بعض.
[١] المؤمنون: ٢، والخشوع على ما في القرآن الكريم إنما هو خشوع البصر كما في قوله تعالى " خشعا أبصارهم " القمر: ٧، وخشوع القلب كما في قوله عز وجل: " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " الحديد: ١٦، وخشوع الصوت كما في قوله " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا " طه: ١٠٨ وخشوع الصلاة محمولة على المعاني الثلاث.
[٢] المزمل: ٤.