بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٢
للمؤمنين المستحقين للثواب ، وذهبت التفضلية إلى أن الشفاعة للفساق من هذه الامة في إسقاط عقابهم وهو الحق ، وأبطل المصنف الاول بأن الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لاغير لكنا شافعين في النبي ٩ ، حيث نطلب له من الله تعالى علو الدرجات ، والتالي باطل قطعا لان الشافع أعلى من المشفوع فيه ، فالمقدم مثله ، وقد استدلوا بوجوه : الاول قوله تعالى : « ماللظاليمن من حميم ولا شفيع يطاع » [١] نفى الله تعالى قبول الشفاعة عن الظالم ، والفاسق ظالم. والجواب أنه تعالى نفى الشفيع المطاع ، ونحن نقول به ، لانه ليس في الآخرة شفيع يطاع ، لان المطاع فوق المطيع ، والله تعالى فوق كل موجود ولا أحد فوقه ، ولا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجات ، سلمنا لكن لم يجوز أن يكون المراد بالظالمين هنا الكفار جمعا بين الادلة؟.
الثاني قوله تعالى : « ماللظالمين من أنصار » [٢] ولو شفع ٩ في الفاسق لكان ناصراله.
الثالث قوله تعالى : « ولاتنفعها شفاعة. يوم لا يجزي نفس عن نفس شيئا. فما تنفعهم شفاعة الشافعين » [٣].
والجواب عن هذه الآيات كلها أنها مختصة بالكفار جمعا بين الادلة.
الرابع قوله تعالى : « ولا يشفعون إلا لمن ارتضى » [٤] نفى شفاعة الملائكة من غير المرضي الله تعالى ، والفاسق غير مرضي.
والجواب : لانسلم أن الفاسق غير مرضي ، بل هو مرضي لله تعالى في إيمانه.
وقال لمحقق الطوسي ; : والحق صدق الشفاعة فيهما ، أي لزيادة المنافع ، وإسقاط المضار ، وثبوت الثاني له ٧ بقوله : ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي.
وقال النووي في شرح صحيح المسلم : قال القاضي عياض : مذهب أهل السنة
[١]غافر : ١٨.
[٢]البقرة : ٢٧٠ ، آل عمران : ١٩٢ ، المائدة : ٧٢.
[٣]البقرة : ١٢٣. البقرة : ١٢٣. المدثر : ٤٨.
[٤]الانبياء : ٢٨.